في أول رد سياسي ميداني على موجة الهجرة غير النظامية التي شهدتها مدينة سبتة، اختار رئيس الحكومة الإسبانية، بيدرو سانشيز، الانتقال إلى المدينة الحدودية لإيصال رسالة مفادها أن مدريد تنظر إلى ما جرى باعتباره تحدياً مباشراً لأمنها وسيادتها، في وقت سارعت فيه الحكومة إلى تشديد الإجراءات الأمنية وتسريع عمليات إعادة المهاجرين.
وخلال زيارته، الجمعة، وصف سانشيز أحداث الساعات الماضية بأنها تمثل “هجوماً وانتهاكاً للسلامة الترابية لإسبانيا”، مؤكداً، وفق ما نقلته صحيفة “إلباييس”، أن حكومته ستستخدم جميع إمكانيات الدولة ومواردها المتاحة لضمان أمن مدينة سبتة وحماية سكانها، مشيراً إلى أن السلطات تدرك حجم القلق الذي تعيشه المدينة في ظل التطورات الأخيرة.
وفي إطار تعزيز الرقابة الحدودية، أعلن رئيس الحكومة الإسبانية أن الحرس المدني سيشرع في نشر عوامات بحرية بمحاذاة الحاجز الحدودي، بهدف إنشاء حاجز مادي وبصري يساهم في تعزيز المراقبة وتسهيل تنفيذ عمليات إعادة المهاجرين، تنفيذاً لقرارات القضاء الإسباني.
كما شدد سانشيز على ضرورة تسريع معالجة ملفات المهاجرين الذين دخلوا الأراضي الإسبانية بطريقة غير نظامية، والإسراع في إعادتهم، متهماً شبكات الاتجار بالبشر بالوقوف وراء التدفقات الكبيرة التي شهدتها سبتة، معتبراً أنها المسؤولة عن الضغط غير المسبوق الذي تعرضت له الحدود خلال الأيام الأخيرة.
وفي المقابل، نوه رئيس الحكومة الإسبانية بمستوى التعاون القائم مع المغرب في تدبير عمليات إعادة المهاجرين، معرباً عن أمله في أن تتم هذه الإجراءات في أقرب وقت ممكن، في إطار التنسيق الثنائي بين البلدين.
وتشير المعطيات الأولية التي تعتمدها الأجهزة الأمنية الإسبانية إلى أن نحو 50 ألف مهاجر تمكنوا من الوصول إلى مدينة سبتة خلال الأيام الأخيرة، أغلبهم عبروا يوم الخميس، في واحدة من أكبر موجات الهجرة التي عرفتها المدينة منذ سنوات.
وذكر موقع “إلفارو دي سبتة” أن سانشيز، الذي كان مرفوقاً بوزير الداخلية فرناندو غراندي مارلاسكا، استهل زيارته بجولة ميدانية في معبر تاراخال الحدودي، حيث اطلع على التدابير الأمنية المتخذة وتلقى شروحات من المسؤولين الميدانيين حول سير العمليات والإجراءات المعتمدة لاحتواء الأزمة.
ومن المرتقب أن يعقد رئيس الحكومة الإسبانية سلسلة اجتماعات مع مسؤولي الأجهزة الأمنية ورئيس حكومة سبتة ذاتية الحكم خوان خيسوس فيفاس، إلى جانب ممثلي الحكومة المركزية، لتقييم تطورات الوضع وتعزيز التنسيق بين مختلف المؤسسات المكلفة بتدبير الأزمة.
وبالتزامن مع هذه التحركات، دفعت وزارة الداخلية الإسبانية بنحو 350 عنصراً أمنياً إضافياً إلى سبتة، دعماً لعناصر الشرطة الوطنية والحرس المدني، كما أوفدت فرقاً متخصصة في شؤون الأجانب لتسريع عمليات تحديد هوية المهاجرين وتوثيق بياناتهم وإعداد ملفات إعادتهم، فضلاً عن تعزيز وحدات التدخل الشرطي المكلفة بحفظ الأمن والنظام العام، في خطوة تعكس توجه مدريد نحو تشديد قبضتها الأمنية على المدينة الحدودية في مواجهة تصاعد ضغوط الهجرة غير النظامية.













