عطلة العيد بين الموظفين والأساتذة.. هل أخطأت الحكومة في حساب الزمن المدرسي؟

هيئة التحريرمنذ 48 دقيقةآخر تحديث :
عطلة العيد بين الموظفين والأساتذة.. هل أخطأت الحكومة في حساب الزمن المدرسي؟

الساحل بريس / الصغير محمد

في كل مرة تحاول فيها الحكومة تدبير عطلة استثنائية مرتبطة بمناسبة دينية أو وطنية، تعود أسئلة العدالة الإدارية إلى الواجهة، خصوصا عندما يتعلق الأمر بفئات مهنية لا تستفيد عمليا من القرارات بنفس الطريقة التي يستفيد بها باقي الموظفين. وهذا بالضبط ما أعاد النقاش حول عطلة عيد الأضحى الأخيرة، بعدما تقرر منح يوم الجمعة عطلة استثنائية للموظفين، باعتباره يوما فاصلا يسبق عطلة نهاية الأسبوع، بما يسمح بتمديد عطلة العيد بشكل متصل ومريح.

غير أن هذا القرار، الذي بدا منصفا في ظاهره، كشف مرة أخرى عن وضعية خاصة يعيشها أساتذة التعليم الابتدائي، الذين يشتغلون يوم السبت ضمن استعمالات الزمن المدرسية، ما يعني أن الاستفادة الفعلية من هذه العطلة الممتدة لا تتحقق بالنسبة إليهم بالشكل نفسه الذي تحققت به لدى باقي الموظفين العموميين.

هنا لا يتعلق الأمر بمطلب فئوي ضيق، ولا بمحاولة خلق تمايز داخل الوظيفة العمومية، بل بسؤال منطقي يرتبط بمفهوم المساواة في الاستفادة من القرارات الحكومية. فإذا كانت الحكومة قد تعاملت مع أغلب الموظفين بمنطق أن السبت والأحد عطلة أسبوعية ثابتة، فإن هذا المنطق لا ينطبق على فئة واسعة من رجال ونساء التعليم، خاصة في السلك الابتدائي، حيث يشكل يوم السبت يوما دراسيا عاديا.

المفارقة أن القرار، بدل أن يخلق نوعا من التوازن الاجتماعي في مناسبة دينية ذات حمولة عائلية كبيرة، أعاد إنتاج الإحساس نفسه الذي يرافق عددا من الأساتذة منذ سنوات، وهو أنهم غالبا خارج الحسابات الإدارية المرتبطة بالزمن المهني والاجتماعي. فالأستاذ الذي يشتغل بعيدا عن أسرته، أو الذي يضطر إلى التنقل لمسافات طويلة بين المدن والقرى، لا يرى في العيد مجرد يوم عطلة، بل فرصة نادرة للقاء العائلي ولممارسة طقوس اجتماعية وإنسانية تتجاوز الجانب الديني نفسه.

والأمر هنا لا يرتبط فقط بعدد أيام العطلة، بل بطريقة التفكير في الزمن الوظيفي. لأن الدولة حين تتخذ قرارا عاما، يفترض أن تراعي أثره الحقيقي على مختلف الفئات، لا أن تعتمد نموذجا موحدا يفترض أن الجميع يشتغل وفق الإيقاع الإداري نفسه. فالمدرسة لها زمنها الخاص، والأساتذة يعيشون إيقاعا مهنيا مختلفا، خصوصا في التعليم الابتدائي الذي ما يزال يوم السبت جزءا من بنيته الأسبوعية.

من هنا يبرز النقاش حول دور الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين، وهل يمكن أن تتدخل لتصحيح هذا الاختلال عبر اعتماد يوم السبت عطلة استثنائية تضمن نوعا من المساواة الرمزية والعملية مع باقي الموظفين؟ فمثل هذا القرار لن يكون مجرد إجراء تنظيمي بسيط، بل رسالة معنوية تعكس إدراكا حقيقيا للخصوصية الاجتماعية والمهنية التي يعيشها رجال ونساء التعليم.

عيد الأضحى ليس مناسبة عابرة تتكرر كل شهر، بل محطة اجتماعية كبرى داخل المجتمع المغربي، تتجاوز بعدها الديني إلى بعدها الأسري والوجداني. لذلك، فإن أي مقاربة إدارية جامدة قد تفقد معناها عندما تصطدم بالحاجات الواقعية للناس، خصوصا لفئات تتحمل أصلا ضغط العمل وبعد التعيينات وصعوبة التنقل.

في النهاية، يبدو أن الإشكال الحقيقي ليس في منح عطلة استثنائية من عدمه، بل في كيفية تنزيل القرارات الحكومية بشكل يضمن العدالة بين مختلف الفئات. لأن الشعور بالمساواة لا يصنعه النص الإداري وحده، بل تصنعه أيضا طريقة فهم خصوصيات المهن واحترام توازنها الإنساني والاجتماعي.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة