وزير الداخلية الفرنسي يعترف بفقدان السيطرة الأمنية خلال أعمال العنف ويقرّ بإخفاقات الاستعداد

هيئة التحريرمنذ 35 دقيقةآخر تحديث :
وزير الداخلية الفرنسي يعترف بفقدان السيطرة الأمنية خلال أعمال العنف ويقرّ بإخفاقات الاستعداد

في اعتراف رسمي يكشف حجم الارتباك الذي واجهته السلطات الفرنسية خلال موجة العنف الأخيرة، أقرّ وزير الداخلية لوران نونييز بأن الشرطة فقدت السيطرة في بعض المدن، معترفًا بوجود ثغرات في الاستعدادات الأمنية وفشل في استباق تطورات الأحداث التي رافقت احتجاجات نهاية الأسبوع.

وأوضح نونييز، الاثنين، أن نحو 60 ألف عنصر من الشرطة والدرك جرى نشرهم السبت في مختلف أنحاء فرنسا، وهو عدد يقل عن حجم التعبئة الأمنية التي شهدتها البلاد خلال احتجاجات السترات الصفراء سنة 2018، حين تم حشد 80 ألف عنصر، وكذلك خلال حركة «لنغلق كل شيء» العام الماضي، التي عرفت تعبئة 89 ألف عنصر.

وفي مؤشر على حجم المسؤولية التي شعر بها إزاء ما وقع، كشف الوزير أنه عرض تقديم استقالته، غير أن الرئيس إيمانويل ماكرون رفضها، مؤكدًا تحمّله المسؤولية السياسية عما شهدته البلاد من اضطرابات وانفلاتات أمنية.

ولم تقتصر تصريحات المسؤول الحكومي على تقييم الأداء الأمني، بل امتدت إلى المشهد السياسي، حيث انتقد ما اعتبره تقاعس بعض المسؤولين المنتمين إلى اليسار عن إدانة الاعتداءات التي استهدفت قوات الأمن بالوضوح والحزم المطلوبين، مشددًا على ضرورة عدم السماح للخلافات السياسية بحجب مسؤولية المتورطين في أعمال التخريب والنهب.

وفي السياق ذاته، أعلنت السلطات توقيف 350 شخصًا في باريس على خلفية أعمال العنف والنهب التي شهدتها العاصمة، الأحد وخلال الليل، في وقت أقرّ فيه وزير العدل جيرالد دارمانان بأن التعامل مع الأحداث ربما شابه إخفاق واضح، مشيرًا إلى وجود اختلالات في المعلومات الاستخباراتية التي كان يفترض أن تساعد على توقع حجم الاضطرابات والاستعداد لها.

واعتبر دارمانان أن أجهزة الاستخبارات الفرنسية راكمت خبرة مهمة في مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة والتدخلات الأجنبية، لكنها تواجه، بحسب تقديره، تحديات في التعامل مع تحركات عناصر من أقصى اليسار، محذرًا من احتمال تحول هذه الظاهرة إلى مصدر تهديد لاستقرار المؤسسات الفرنسية خلال السنوات المقبلة.

من جهته، وصف وزير شؤون المدن، فنسان جانبرون، أعمال العنف بأنها شكل من أشكال التمرد، رابطًا جانبًا من مظاهر الإجرام في بعض الأحياء الشعبية بشبكات الاتجار بالمخدرات، التي قال إنها تسهم في تغذية دوائر العنف والتخريب.

وتعيد هذه التصريحات إلى الواجهة أسئلة محرجة بشأن قدرة المنظومة الأمنية الفرنسية على استباق الاضطرابات، وحدود التنسيق بين الأجهزة الاستخباراتية وقوات الأمن، في وقت تواجه فيه الحكومة ضغوطًا سياسية متزايدة لتفسير ما حدث وتحديد المسؤوليات، وضمان عدم تكرار مشاهد فقدان السيطرة في المدن الفرنسية.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة