في وقتٍ اعتاد فيه المغاربة رؤية “الكابيلا” تتصدر واجهات المقالي بالأسواق الأسبوعية، تتجه كميات متزايدة من هذا السمك الشعبي إلى الخارج، وتحديدًا نحو روسيا، في تحول لافت يعيد طرح سؤال التوازن بين التصدير وحاجيات السوق الوطنية.
فقد سجلت صادرات المغرب من الماكريل الأطلسي، المعروف محليًا باسم “كابيلا”، نحو روسيا ارتفاعًا غير مسبوق خلال سنة 2025، إذ بلغت 6000 طن، أي بزيادة تعادل 2.6 مرة مقارنة بسنة 2024. ويُعد هذا النوع من الأسماك من أكثر المنتجات استهلاكًا في الأسواق الشعبية، حيث يشكل العمود الفقري لنشاط قلي الأسماك بعدد من المدن والقرى.
هذا الارتفاع في وتيرة التصدير لم يمر دون أثر داخلي، إذ انعكس، بحسب مهنيين، على وفرة “الكابيلا” في السوق المحلية، ما أثر بشكل مباشر على العاملين في قطاع قلي الأسماك، الذين يعتمدون عليها كمادة أساسية لنشاطهم اليومي.
ووفق معطيات صادرة عن الاتحاد الروسي لصيد الأسماك، نقلتها وكالة الأنباء الروسية وكالة تاس بتاريخ 16 فبراير 2026، فإن تنامي الصادرات المغربية جاء في سياق تحولات يشهدها السوق الروسي على مستوى مورديه التقليديين. فقد تراجعت واردات روسيا من الماكريل الأطلسي القادم من جزر فارو بنسبة 25 في المائة، لتستقر عند حدود 35 ألف طن.
وفي ظل هذا الانخفاض، برز المغرب إلى جانب تشيلي كأحد أبرز المستفيدين من إعادة تشكيل خريطة التوريد نحو السوق الروسية، مستغلًا الفرصة لتعويض النقص وتعزيز حضوره في هذا السوق.
غير أن هذا التحول يفتح نقاشًا أوسع حول كيفية تحقيق التوازن بين متطلبات التصدير، بما يدره من عائدات بالعملة الصعبة، وبين ضمان تموين مستقر للسوق الوطنية، خاصة بالنسبة لمنتوج بحري يُعد من ركائز الاستهلاك الشعبي.













