تبدو الأغلبية الحكومية وكأنها دخلت مرحلة جديدة من “الاختبار السياسي الصامت”، حيث لم تعد الخلافات تُدار خلف الكواليس، بل بدأت تطفو إلى السطح عبر تصريحات متبادلة تحمل في ظاهرها نقاشا حول الأسعار والمضاربة، وفي عمقها رسائل سياسية ذات حمولة انتخابية واضحة.
فقد فجّرت تصريحات نزار بركة، الأمين العام لحزب الاستقلال، بشأن “الفراقشية” والمضاربين في الأسواق، نقاشا واسعا حول المسؤولية في ارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية للمواطنين، وهو ملف يظل من أكثر الملفات حساسية لدى الرأي العام.
هذه التصريحات لم تمر دون رد، إذ تساءل راشيد الطالبي العلمي، عضو المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار ورئيس مجلس النواب، عن الجهة المسؤولة عن تنظيم التجارة الداخلية، في إشارة إلى وزارة الصناعة والتجارة التي يدبرها حزب الاستقلال، قبل أن يشدد في المقابل على أن الحكومة “منسجمة ومتضامنة” رغم هذا السجال.
وفي قراءته لهذا التوتر، اعتبر حفيظ الزهري، أستاذ القانون العام بجامعة محمد الخامس بالرباط، أن مثل هذه التجاذبات تصبح مألوفة مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، لكنها تكتسب دلالة خاصة عندما تصدر من داخل نفس الائتلاف الحكومي. وأوضح أن تداخل الملفات الاجتماعية والاقتصادية، خاصة المرتبطة بالقدرة الشرائية، يدفع الفاعلين السياسيين إلى تبادل تحميل المسؤوليات بدل تقديم حلول مشتركة، ما يعكس ـ بحسبه ـ أزمة تواصل داخل الأغلبية.
من جانبه، يرى رشيد لزرق، رئيس مركز شمال إفريقيا للدراسات، أن ما يجري لا يعكس أزمة حكومية بالمعنى الدقيق، بقدر ما يعبر عن تموقعات انتخابية مبكرة داخل مكونات الأغلبية. وأوضح أن حزب الاستقلال يحاول تقديم نفسه كمدافع عن القدرة الشرائية، في حين يأتي رد حزب التجمع الوطني للأحرار في سياق تذكير الشركاء بمسؤولياتهم داخل التدبير الحكومي.
ويخلص المتتبعون إلى أن هذه السجالات، رغم أنها لا ترقى إلى مستوى تفكك حكومي، فإن استمرارها بهذا الشكل قد يؤثر على صورة الانسجام داخل الأغلبية، ويؤشر على دخول مبكر في منطق التنافس الانتخابي قبل أوانه.













