المغرب يدخل منعطفاً ديمغرافياً حساساً.. تراجع تاريخي في الخصوبة ينذر بتغيرات اجتماعية عميقة

هيئة التحرير29 مايو 2026آخر تحديث :
المغرب يدخل منعطفاً ديمغرافياً حساساً.. تراجع تاريخي في الخصوبة ينذر بتغيرات اجتماعية عميقة

في مؤشر ديمغرافي لافت يعكس تحولات عميقة في بنية المجتمع المغربي، سجل المغرب أدنى معدل خصوبة في تاريخه الحديث، ما يفتح الباب أمام أسئلة كبرى حول مستقبل التركيبة السكانية والتوازن الاجتماعي والاقتصادي خلال العقود المقبلة.

وكشفت دراسة صادرة عن المعهد الوطني للدراسات الديمغرافية بفرنسا أن معدل الإنجاب في المغرب تراجع إلى 1,97 طفل لكل امرأة سنة 2024، بعد أن كان يتراوح بين 7 و8 أطفال خلال سبعينيات القرن الماضي، في تحول جذري يعكس تسارع التغيرات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية التي تعرفها البلاد.

وتعزو الدراسة هذا الانخفاض إلى مجموعة من العوامل المتداخلة، أبرزها الانتشار الواسع لوسائل تنظيم الأسرة، وارتفاع نسب التمدرس في صفوف النساء، إلى جانب تأخر سن الزواج، فضلاً عن الضغوط الاقتصادية المتزايدة التي باتت تثقل كاهل الشباب، في ظل ارتفاع معدلات البطالة وغلاء المعيشة وتكلفة السكن، ما جعل الكثيرين يعيدون النظر في قرار تأسيس أسرة.

وفي السياق نفسه، يربط جزء من النقاش المجتمعي هذا التراجع بما يعتبرونه إكراهات مرتبطة بمدونة الأسرة، حيث يرى منتقدون أنها خلقت، وفق تعبيرهم، حالة من التردد والخوف لدى بعض الشباب من الإقدام على الزواج، بسبب ما يعتبرونه اختلالات في التوازن بين الحقوق والواجبات داخل مؤسسة الأسرة، خاصة في ما يتعلق بقضايا الطلاق والنفقة والحضانة، وهو ما ساهم في ارتفاع ظاهرة العزوف عن الزواج لدى فئات من الشباب.

ويتزامن هذا الجدل مع مؤشرات ديمغرافية أخرى مقلقة، أبرزها ارتفاع نسبة كبار السن الذين تفوق أعمارهم 60 سنة إلى حوالي 13,8 في المائة سنة 2024، ما ينذر بتسارع وتيرة الشيخوخة السكانية، ويفرض تحديات إضافية على أنظمة الحماية الاجتماعية وسوق الشغل والاقتصاد الوطني في المستقبل.

ويرى عدد من المتابعين أن مواجهة هذا التحول العميق تتطلب مقاربة شاملة تتجاوز البعد الديمغرافي، نحو معالجة الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية للشباب، وفتح نقاش وطني هادئ ومسؤول حول قضايا الأسرة والتشريع الاجتماعي، بما يضمن تحقيق توازن يحمي الاستقرار المجتمعي، قبل أن يتحول تراجع الخصوبة إلى أزمة بنيوية يصعب احتواؤها لاحقاً.

وكالات ..

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة