في مؤشر جديد على عمق التحول الذي تعرفه العلاقات المغربية الأمريكية، وعلى إيقاع دينامية دبلوماسية متسارعة تتجاوز الأبعاد التقليدية للتعاون الثنائي، أعلن تحالف يضم شخصيات سياسية وخبراء في السياسات العامة بالولايات المتحدة عن إطلاق مبادرة لتأسيس “المجلس الأطلسي المغربي الأمريكي”، في خطوة تروم إرساء منصة مؤسساتية أكثر تنظيماً لتوسيع مجالات التعاون بين الرباط وواشنطن، وتعزيز جسور التنسيق في الملفات الاقتصادية والتشريعية والاستثمارية.
تعكس هذه المبادرة، في جوهرها، توجهاً أمريكياً متنامياً نحو إعادة تموقع العلاقة مع المغرب ضمن رؤية أطلسية أكثر شمولاً، تقوم على الانتقال من التعاون الظرفي إلى شراكة مؤسساتية مستدامة، قادرة على مواكبة التحولات الجيوسياسية والاقتصادية المتسارعة التي يعرفها العالم.
ويقود هذا المشروع عدد من الأسماء البارزة في المشهد السياسي والمؤسساتي الأمريكي، من ضمنهم السيناتور السابق عن ولاية ميشيغان بيرت جونسون، والفاعل في مجال العلاقات الحكومية إدوارد ديفيس، إلى جانب خبير السياسات العامة كريستوفر تيري، وذلك بشراكة مع مؤسسة “Blue Loader Strategies”، في إطار تصور يهدف إلى تعزيز قنوات التواصل بين صناع القرار والفاعلين الاقتصاديين في البلدين، وفتح آفاق جديدة أمام الشراكات متعددة المستويات بين القطاعين العام والخاص.
وجرى الإعلان عن هذا المجلس الجديد خلال فعاليات “يوم المغرب”، الذي نظمته “الشبكة المغربية الأمريكية” بمدينة ألكسندريا بولاية فيرجينيا، في حدث رمزي حمل دلالات تاريخية قوية، احتفاءً بأزيد من 250 سنة من العلاقات المغربية الأمريكية، وهي من أقدم العلاقات الدبلوماسية المستمرة في التاريخ المعاصر.
وفي تصريح بالمناسبة، أبرز محمد الحجام، رئيس “الشبكة المغربية الأمريكية”، أن الاهتمام المتزايد داخل دوائر القرار في الولايات المتحدة بالمغرب كشريك استراتيجي عبر ضفتي الأطلسي، يعكس تحوّلاً نوعياً في إدراك مكانة المملكة، باعتبارها فاعلاً محورياً في الاستقرار الإقليمي، وجسراً اقتصادياً بين إفريقيا والعالم الغربي.
وأضاف أن هذه الدينامية لا تنفصل عن المسار التصاعدي الذي تعرفه العلاقات الثنائية خلال السنوات الأخيرة، والذي عززته مكانة المغرب كمنصة جاذبة للاستثمارات الدولية، وكنقطة ارتكاز جيو-اقتصادية تربط شمال إفريقيا بعمقها الإفريقي، في سياق عالمي يتسم بإعادة تشكيل سلاسل التوريد وتحولات موازين القوى الاقتصادية.
وفي سياق موازٍ، تتواصل داخل ولاية ميشيغان جهود سياسية ومجتمعية من أجل اعتماد “يوم المغرب” بشكل رسمي بمدينة ديترويت، وهي مبادرة تحظى بدعم منتخبين وفاعلين محليين، وتهدف إلى إبراز مساهمة الجالية المغربية في النسيج الاقتصادي والاجتماعي الأمريكي، وتعزيز الحضور الثقافي المغربي في الفضاء العام بالولايات المتحدة.
ويحمل إطلاق “المجلس الأطلسي المغربي الأمريكي” بعداً رمزياً وسياسياً لافتاً، لكونه يتزامن مع تخليد 250 سنة من العلاقات بين البلدين، وهي مناسبة تستحضر رمزية كون المغرب من أوائل الدول التي اعترفت باستقلال الولايات المتحدة، بما يمنح هذا الإرث التاريخي بعداً دبلوماسياً متجدداً يُراد توظيفه لتأسيس مرحلة جديدة من التعاون القائم على المصالح المشتركة والتكامل الاستراتيجي بين الرباط وواشنطن.













