شرعت وزارة الداخلية، عبر مصالحها المركزية، في تنفيذ عملية ميدانية واسعة تستهدف إحصاء البقع الأرضية غير المبنية بعدد من المدن الكبرى، في خطوة تعكس توجهاً جديداً نحو إحكام مراقبة الوعاء العقاري الحضري، وتعزيز الشفافية في تدبيره، مع فتح ملفات الاستغلال غير القانوني للأراضي والالتزامات الجبائية المرتبطة بها.
وتشمل هذه العملية جهات الدار البيضاء-سطات والرباط-سلا-القنيطرة وفاس-مكناس، حيث ستتكلف لجان إقليمية بحصر آلاف البقع غير المستغلة المملوكة لأشخاص ذاتيين ومقاولات، مع التدقيق في وضعيتها القانونية، والتحقق من مدى التزام مالكيها بالواجبات الجبائية، وذلك بالاستناد إلى المعطيات المتوفرة لدى الوكالات الحضرية والمديريات الجهوية للضرائب.
وبحسب ما أوردته مصادر إعلامية، فإن هذه الحملة جاءت عقب تقارير ميدانية كشفت عن وجود اختلالات في تدبير العقار الحضري، من بينها إغفال عدد من القطع الأرضية الصغيرة ذات المواقع الاستراتيجية، فضلاً عن رصد شبهات تواطؤ بين منتخبين ومنعشين عقاريين للاستيلاء على أراضٍ وإدماجها في مشاريع عقارية خارج المساطر القانونية.
وأضافت المصادر ذاتها أن بعض هذه العقارات كانت مخصصة في الأصل لإنجاز تجهيزات ومرافق عمومية، قبل أن يتم تغيير وجهتها بطرق غير قانونية، وهو ما ترتب عنه فقدان الخزينة العامة لمداخيل مهمة، إلى جانب تفجر عدد من المنازعات القضائية المرتبطة بالعقار والتعمير.
وتندرج هذه العملية ضمن مساعي السلطات العمومية إلى تعزيز الحكامة في تدبير المجال الحضري، والتصدي لمختلف الممارسات التي تمس سلامة الرصيد العقاري، بما يضمن حماية المال العام وترسيخ مبادئ الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.













