واصلت جهة الداخلة – وادي الذهب تأكيد مكانتها كإحدى أكثر جهات المملكة دينامية على مستوى سوق الشغل، بعدما تصدرت الجهات المغربية من حيث معدل المشاركة في القوى العاملة، وسجلت أدنى مستوى للضغط على سوق العمل، وذلك تزامناً مع إعلان المندوبية السامية للتخطيط عن تحسن ملحوظ في المؤشرات الوطنية للتشغيل خلال الفصل الثاني من سنة 2026، حيث انخفض معدل البطالة إلى 9.5 في المائة، مقابل 10.8 في المائة خلال الفصل الأول من السنة نفسها.
وأفادت المندوبية السامية للتخطيط، في مذكرة إخبارية حول وضعية سوق الشغل، بأن الاقتصاد الوطني أحدث خلال الفترة نفسها 279 ألف منصب شغل مؤدى عنه، فيما ارتفع معدل المشاركة في القوى العاملة إلى 42.2 في المائة، استناداً إلى نتائج البحث الجديد حول القوى العاملة (EMO2026)، الذي يعد أول بحث من الجيل الجديد المنجز وفق أحدث المعايير المعتمدة من طرف منظمة العمل الدولية، ليعوض البحث الوطني حول التشغيل المعتمد في السابق.
وأكدت المندوبية أن نتائج هذا البحث الجديد لا يمكن مقارنتها مباشرة بالمعطيات المنشورة في السنوات الماضية، بسبب الاختلافات المنهجية والمفاهيمية بين النظامين، داعية الباحثين والمهتمين إلى اعتماد السلاسل الزمنية الجديدة التي أُعيد احتسابها وفق المنهجية المحدثة.
وبحسب المعطيات الرسمية، بلغ حجم القوى العاملة خلال الفصل الثاني من السنة الجارية نحو 11.764 مليون شخص، بزيادة بلغت 147 ألف شخص مقارنة بالفصل الأول، فيما ارتفع معدل المشاركة من 41.8 إلى 42.2 في المائة.
ورغم هذا التحسن، لا تزال الفوارق بين الجنسين واضحة، إذ بلغ معدل مشاركة الرجال في سوق الشغل 66.5 في المائة، مقابل 18.1 في المائة فقط لدى النساء، بينما سجل الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و24 سنة أضعف معدل مشاركة بنسبة 22.9 في المائة، ما يعكس استمرار الصعوبات التي تواجه هذه الفئة في الولوج إلى سوق العمل.
وسجل عدد المشتغلين مقابل أجر ارتفاعاً ليصل إلى 10.643 مليون شخص، بعد إحداث 279 ألف منصب شغل جديد، توزعت بين 187 ألف منصب بالمناطق الحضرية و92 ألفاً بالمناطق القروية، وهو ما رفع معدل الشغل مقابل دخل إلى 38.2 في المائة، بعدما كان في حدود 37.3 في المائة خلال الفصل الأول.
واستحوذ قطاع الخدمات على الحصة الأكبر من مناصب الشغل الجديدة بإحداث 166 ألف منصب، متبوعاً بقطاع الصناعة بـ47 ألف منصب، ثم البناء والأشغال العمومية بـ42 ألف منصب، فيما ساهم قطاع الفلاحة والغابات والصيد بـ28 ألف منصب إضافي.
كما حافظ قطاع الخدمات على موقعه كأكبر مشغل بالمملكة، مستحوذاً على 49.3 في المائة من مجموع المشتغلين، متبوعاً بقطاع الفلاحة والغابات والصيد بنسبة 24.1 في المائة، ثم الصناعة بـ13.7 في المائة، والبناء والأشغال العمومية بـ12.7 في المائة.
وفي ما يتعلق بالبطالة، تراجع عدد العاطلين إلى 1.121 مليون شخص، بانخفاض قدره 132 ألف عاطل مقارنة بالفصل الأول، منهم 108 آلاف في الوسط الحضري و24 ألفاً في الوسط القروي، ليستقر معدل البطالة الوطني عند 9.5 في المائة، موزعاً بين 11.9 في المائة بالوسط الحضري و5.4 في المائة بالوسط القروي.
ورغم هذا التطور الإيجابي، ما تزال بعض الفئات تواجه تحديات كبيرة، إذ بلغ معدل البطالة لدى الشباب بين 15 و24 سنة نحو 27.2 في المائة، و14.5 في المائة لدى الفئة العمرية ما بين 25 و34 سنة، فيما سجلت النساء معدل بطالة بلغ 14.8 في المائة مقابل 8.1 في المائة لدى الرجال. كما واصل حاملو الشهادات العليا تسجيل أعلى معدلات البطالة بنسبة 16.7 في المائة، في مؤشر يعكس استمرار الفجوة بين مخرجات التكوين ومتطلبات سوق الشغل.
وسجل المعدل المركب للاستخدام غير الكامل للقوى العاملة، الذي يجمع بين البطالة والشغل الناقص والقوة العاملة المحتملة، تراجعاً من 22.5 إلى 18.9 في المائة على المستوى الوطني، غير أنه ظل مرتفعاً لدى الشباب بنسبة 41.7 في المائة، ولدى النساء بنسبة 26.7 في المائة. كما بلغ عدد الأشخاص في وضعية الشغل الناقص المرتبط بساعات العمل 527 ألف شخص، في حين قدرت القوة العاملة المحتملة بـ711 ألف شخص.
وعلى المستوى الجهوي، برزت جهة الداخلة – وادي الذهب كأفضل جهة من حيث دينامية سوق الشغل، بعدما تصدرت المملكة بمعدل مشاركة في القوى العاملة بلغ 59.2 في المائة، متقدمة بفارق واضح على جهتي طنجة-تطوان-الحسيمة (46.8 في المائة) والدار البيضاء-سطات (46.7 في المائة)، وهو ما يعكس الحيوية الاقتصادية التي تشهدها الجهة واستمرار قدرتها على استقطاب فرص الشغل.
ولم يقتصر تميز جهة الداخلة – وادي الذهب على مستوى المشاركة فقط، بل سجلت أيضاً أدنى معدل للضغط على سوق الشغل بالمغرب، وفق المؤشر المركب الذي يجمع البطالة والقوة العاملة المحتملة، بنسبة لم تتجاوز 7.1 في المائة، متقدمة على جهة طنجة-تطوان-الحسيمة (9.4 في المائة) وجهة بني ملال-خنيفرة (11.6 في المائة).
وفي المقابل، سجلت جهة درعة-تافيلالت أدنى معدل للمشاركة في القوى العاملة بنسبة 30.5 في المائة، تليها جهة الشرق بـ36.6 في المائة، ثم سوس-ماسة بـ37.6 في المائة، بينما تصدرت جهة العيون الساقية الحمراء قائمة الجهات الأكثر تعرضاً للضغط على سوق الشغل بنسبة 26.2 في المائة، متبوعة بكلميم-واد نون (24.9 في المائة)، فالشرق (20.1 في المائة)، ثم فاس-مكناس (18.8 في المائة).
وتعكس هذه النتائج، وفق المندوبية السامية للتخطيط، تحسناً عاماً في مؤشرات سوق الشغل خلال الفصل الثاني من سنة 2026، مع استمرار تحديات مرتبطة بإدماج الشباب والنساء وحاملي الشهادات العليا، في مقابل بروز جهات، وفي مقدمتها الداخلة – وادي الذهب، كنموذج وطني من حيث دينامية التشغيل وانخفاض الضغط على سوق العمل.













