في وقت تواصل فيه المنظومة الصحية مواجهة تحديات مرتبطة بالموارد البشرية، يجد عدد من خريجي معاهد المهن التمريضية وتقنيات الصحة أنفسهم أمام واقع مهني مختلف عن تطلعاتهم، بعدما طالت فترة انتظارهم للولوج إلى سوق الشغل، وسط مطالب بفتح مناصب جديدة وإدراج تخصصات بعينها ضمن مباريات التوظيف المقبلة.
وتتجدد شكاوى خريجي عدد من التخصصات، من بينها تمريض أمراض الشيخوخة وأمراض الكلى وتصفية الدم، الذين يطالبون بإتاحة فرص التوظيف أمامهم، إلى جانب تنظيم مباريات استثنائية تراعي أعداد الخريجين المتراكمة وتستجيب، في الوقت نفسه، للحاجيات الفعلية للمؤسسات الصحية.
ويضع هذا الوضع ملف التكوين والتوظيف في القطاع الصحي أمام نقاش أوسع، يتعلق بمدى الانسجام بين أعداد المتخرجين من مختلف التخصصات وحجم المناصب المالية المبرمجة سنوياً. وترى فعاليات نقابية أن استمرار الفجوة بين مسار التكوين وحاجيات سوق الشغل يطرح إشكالاً في تدبير الموارد البشرية، خصوصاً في ظل الخصاص الذي تعرفه بعض التخصصات الصحية.
وتدعو النقابات إلى إعادة ضبط العلاقة بين التكوين والتوظيف، من خلال اعتماد تخطيط أكثر ارتباطاً بالحاجيات الميدانية للقطاع، إلى جانب مراجعة آليات التوظيف بما يسمح باستثمار الكفاءات التي جرى تكوينها، بدل تركها خارج سوق الشغل لفترات طويلة.
كما تحذر الفعاليات نفسها من تداعيات البطالة الممتدة على الخريجين، ليس فقط من الناحية الاجتماعية والمهنية، وإنما أيضاً على مستوى المحافظة على المهارات والخبرات التي اكتسبوها خلال سنوات التكوين والتدريب.
وفي المقابل، بدأت مؤشرات على تحرك في اتجاه فتح فرص جديدة للتوظيف، بعدما أفادت الجامعة الوطنية للصحة بتوصلها بإخبار من وزارة الصحة والحماية الاجتماعية بشأن برمجة مباريات للتوظيف خلال شهر شتنبر المقبل.
وبين مطالب الخريجين وانتظارات النقابات وبرامج الوزارة، يبقى الرهان الأساسي مرتبطاً بمدى قدرة مباريات التوظيف المرتقبة على الاستجابة لحجم الانتظارات، وبمدى مراعاتها للتخصصات التي تواجه صعوبات في الولوج إلى الوظيفة العمومية.
ويعيد هذا الملف إلى الواجهة سؤالاً أوسع حول التخطيط للموارد البشرية في القطاع الصحي: كيف يمكن تحقيق التوازن بين حاجيات المؤسسات الصحية من جهة، ومخرجات منظومة التكوين من جهة أخرى، بما يضمن عدم تحول الشهادة المهنية إلى محطة انتظار طويلة قبل الوصول إلى ممارسة المهنة؟













