لم تكن الطريق إلى تشكيل الأغلبية الحكومية المرتقبة مفروشة بالتوافقات السياسية وحدها، إذ سرعان ما اصطدمت المشاورات بحسابات توزيع الحقائب الوزارية، لتتحول المفاوضات من البحث عن صيغة للتحالف إلى اختبار حقيقي لقدرة الأحزاب المعنية على التوفيق بين طموحاتها وموازين القوى التي أفرزتها الانتخابات.
وتشير المعطيات المتداولة بشأن هذه المشاورات إلى أن الخلاف لم يعد مقتصرا على هوية الأحزاب التي ستشارك في الحكومة المقبلة، بل امتد إلى حجم التمثيلية الوزارية التي يطالب بها حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، بقيادة إدريس لشكر، في ظل حديث عن سعيه إلى الحصول على حصة حكومية تفوق تلك المنتظرة لحزب التقدم والاشتراكية، وهو ما زاد من تعقيد مسار التفاوض وأرجأ الحسم في الصيغة النهائية للأغلبية.
ويضع هذا التطور إدريس لشكر في واجهة المشهد السياسي، بعدما أصبحت المطالب المرتبطة بالحقائب الوزارية أحد أبرز مفاتيح المفاوضات الجارية. كما يعيد إلى الواجهة سؤال التوازن بين الوزن الانتخابي للأحزاب وطموحاتها في التمثيل داخل الجهاز التنفيذي، ومدى قدرة المفاوضات على إنتاج أغلبية تستند إلى الانسجام السياسي والبرنامج المشترك، بدل أن تتحول إلى سباق حول المواقع والمناصب.
وفي المقابل، تجد فاطمة الزهراء المنصوري نفسها أمام تحدي احتواء الخلافات القائمة، وتأمين توافق يسمح بإخراج الأغلبية الحكومية إلى العلن، في وقت ألقت فيه تعثرات المشاورات بظلالها على الترتيبات المرتبطة بانتخاب رئيس مجلس النواب، الذي تقرر تأجيله إلى موعد لاحق، في انتظار اتضاح ملامح الاتفاق السياسي النهائي.
وتتحدث معطيات إعلامية عن إمكانية تجاوز نقاط الخلاف خلال يوم الاثنين، تمهيدا للإعلان الرسمي عن الأغلبية البرلمانية والتشكيلة الحكومية يوم الثلاثاء، غير أن هذه السيناريوهات تظل رهينة بمدى استعداد الأطراف المعنية لتقديم تنازلات متبادلة تتيح إنهاء المفاوضات دون الإخلال بالتوازنات السياسية داخل التحالف المرتقب.
وبين حسابات التمثيلية الوزارية وإكراهات بناء أغلبية متماسكة، تتجه الأنظار إلى مآل موقف إدريس لشكر، وما ستسفر عنه المفاوضات بشأن توزيع الحقائب. فالحسم لن يتوقف عند عدد المناصب التي سيحصل عليها كل حزب، بل سيمتد إلى طبيعة التفاهمات التي ستؤطر عمل الحكومة المقبلة، ومدى قدرتها على الانتقال من منطق اقتسام المواقع إلى منطق تحمل المسؤولية السياسية والتنفيذية.













