حسن الدرهم على رأس لجنة التعليم والثقافة.. هل ينجح الرهان على مواكبة انتظارات المدرسة المغربية؟

هيئة التحريرمنذ ساعتينآخر تحديث :
حسن الدرهم على رأس لجنة التعليم والثقافة.. هل ينجح الرهان على مواكبة انتظارات المدرسة المغربية؟

الرباط – لا تقاس أهمية رئاسة اللجان البرلمانية بعدد المناصب التي توزع داخل المؤسسة التشريعية، بقدر ما تقاس بما تتيحه من فرص لتحويل المسؤولية السياسية إلى عمل تشريعي ورقابي قادر على مواكبة انتظارات المواطنين. ومن هذا المنطلق، يطرح انتخاب النائب البرلماني حسن الدرهم، عن فريق التقدم والاشتراكية، رئيسا للجنة التعليم والثقافة بمجلس النواب، سؤالا جوهريا حول قدرته على تدبير هذا الاستحقاق ومواكبة الملفات المرتبطة بقطاعين يشكلان ركيزتين أساسيتين في بناء الإنسان وتنمية المجتمع.

فالتعليم ليس مجرد قطاع إداري أو مجموعة من النصوص القانونية التي تعرض على أنظار البرلمان، بل هو ورش مجتمعي تتقاطع فيه رهانات الإنصاف وتكافؤ الفرص وجودة التعلمات، فضلا عن تحسين أوضاع الأسرة التعليمية والاستجابة لانتظارات الأسر والتلاميذ والطلبة. أما الثقافة، فلا تقل أهمية باعتبارها رافعة للهوية والإبداع وصيانة الذاكرة الوطنية، وفضاء لتعزيز المشاركة المجتمعية وتوسيع فرص التعبير الثقافي أمام مختلف الفئات والمناطق.

ومن هنا، فإن رئاسة لجنة التعليم والثقافة تضع حسن الدرهم أمام مسؤولية تتجاوز تدبير اجتماعات اللجنة وترتيب جدول أعمالها، لتشمل الإسهام في خلق دينامية برلمانية جادة تواكب السياسات العمومية، وتمنح القضايا التعليمية والثقافية ما تستحقه من نقاش موضوعي وتقييم مستمر.

رهان الفعالية.. من تدبير اللجنة إلى التأثير في السياسات العمومية

إن نجاح الدرهم في هذه المهمة لن يرتبط فقط بقدرته على إدارة النقاش بين مختلف الفرق والمكونات النيابية، بل بمدى تمكنه من ضمان توازن حقيقي بين الأدوار التشريعية والرقابية للجنة، وفتح المجال أمام تعدد وجهات النظر، بما يسمح بتشخيص الاختلالات واقتراح الحلول بعيدا عن الحسابات السياسية الضيقة.

وتبدو الحاجة ملحة إلى لجنة قادرة على مواكبة تحديات المدرسة المغربية، وفي مقدمتها الحد من الهدر المدرسي، وتقليص الفوارق المجالية في الولوج إلى التعليم، وتحسين جودة التكوين، وتعزيز مكانة المدرس داخل المنظومة التربوية، إلى جانب تتبع مدى تنزيل الإصلاحات المعلنة وانعكاسها الفعلي على الحياة اليومية للمتعلمين والأسر.

كما أن البعد الثقافي يفرض بدوره اهتماما خاصا بقضايا القراءة والنشر، ودعم الإبداع والفنون، وصيانة التراث الوطني، وتعزيز العدالة الثقافية بين المدن والمناطق البعيدة عن المراكز الكبرى، حتى لا تظل الاستفادة من الأنشطة والبنيات الثقافية امتيازا مرتبطا بالموقع الجغرافي أو الإمكانات المادية.

التجربة والاختصاص.. ما الذي سيصنع الفارق؟

في العمل البرلماني، لا تكفي الصفة السياسية وحدها لضمان النجاح في تدبير لجنة متخصصة؛ إذ تظل الفعالية رهينة بالقدرة على الإحاطة بالملفات، والإنصات للخبراء والفاعلين التربويين والثقافيين، واستيعاب تعقيدات الإصلاحات المطروحة، ثم تحويل النقاشات إلى توصيات ومبادرات قابلة للتتبع والتقييم.

وبالتالي، فإن التحدي أمام حسن الدرهم لا يتمثل في إثبات القدرة على شغل المنصب بقدر ما يتمثل في بناء أسلوب تدبير يزاوج بين الانفتاح على مختلف الحساسيات السياسية، والاستماع إلى النقابات والهيئات التربوية والجامعية والثقافية، مع الحرص على أن تظل مصلحة المدرسة العمومية وجودة التعليم وصون المكتسبات الثقافية في صدارة الأولويات.

ويمكن أن يشكل اعتماد برنامج عمل واضح، قائم على تحديد الملفات ذات الأولوية، وتنظيم جلسات استماع موضوعية، وتتبع التوصيات الصادرة عن اللجنة، مدخلا أساسيا لتعزيز أدائها وتكريس دورها في مراقبة السياسات العمومية، بدل الاكتفاء بالمناقشة الشكلية لمشاريع القوانين.

هل ينجح الدرهم في كسب الرهان؟

إن الإجابة عن هذا السؤال تظل مرتبطة بما ستكشف عنه الممارسة خلال المرحلة المقبلة. فالمؤشرات الحقيقية للنجاح لن تكون في طبيعة الاصطفافات التي أفضت إلى انتخابه، وإنما في قدرته على جعل اللجنة فضاء منتجا للنقاش والحلول، وعلى تحقيق التوازن بين متطلبات العمل السياسي وحساسية الملفات التي تمس مستقبل الأجيال.

كما أن انتماءه إلى فريق التقدم والاشتراكية يضعه أمام فرصة لإبراز قيمة العمل البرلماني في الدفاع عن المدرسة العمومية، وتوسيع النقاش حول العدالة التعليمية والثقافية، مع ضرورة الحفاظ على استقلالية اللجنة في ممارسة اختصاصاتها، بما يضمن مشاركة مختلف الفرق النيابية في بلورة مواقف ومقترحات تخدم المصلحة العامة.

في المحصلة، يبدو انتخاب حسن الدرهم رئيسا للجنة التعليم والثقافة بداية مسؤولية أكثر منه تتويجا سياسيا. فالمنصب يمنحه موقعا مؤسساتيا للمساهمة في مواكبة الإصلاح، لكنه لا يمنحه وحده ضمانة النجاح. وبين طموحات الإصلاح وانتظارات المدرسة المغربية، سيبقى الحكم على تجربته مرتبطا بما ستقدمه اللجنة من عمل ملموس، وبمدى قدرتها على الانتقال من مناقشة إشكالات التعليم والثقافة إلى الإسهام الفعلي في معالجتها.

فهل تتحول رئاسة حسن الدرهم لهذه اللجنة إلى فرصة لتعزيز الرقابة البرلمانية وتطوير النقاش التربوي والثقافي، أم ستظل حدود المنصب مرهونة بإكراهات الممارسة السياسية؟ سؤال لن تجيب عنه التوقعات، بل حصيلة العمل خلال المرحلة المقبلة.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة