رهان القرب السياسي.. هل يخصص برلمانيو الداخلة وأوسرد فضاءات للإنصات للساكنة؟

هيئة التحريرمنذ 58 دقيقةآخر تحديث :
رهان القرب السياسي.. هل يخصص برلمانيو الداخلة وأوسرد فضاءات للإنصات للساكنة؟

مع انطلاق الولاية التشريعية الجديدة، تتجه الأنظار بجهة الداخلة وادي الذهب إلى مدى قدرة البرلمانيين المنتخبين على الانتقال من مرحلة الخطاب الانتخابي إلى مرحلة الإنصات المباشر للمواطنين، في ظل انتظارات متزايدة لدى ساكنة إقليمي وادي الذهب وأوسرد، التي تتطلع إلى قنوات تواصل فعالة تتيح إيصال انشغالاتها ومتابعة القضايا التي تمس حياتها اليومية.

وفي هذا السياق، يبرز سؤال جوهري يستحق أن يحظى بنقاش جاد: هل يبادر برلمانيو الجهة إلى فتح مكاتب استقبال دائمة، تكون فضاءات للإنصات إلى المواطنين، وتلقي شكاياتهم ومقترحاتهم، ومتابعة الملفات التي تستدعي التدخل والترافع لدى الجهات والمؤسسات المعنية؟

إن إحداث مثل هذه المكاتب لن يكون مجرد خطوة تنظيمية أو واجهة للتواصل، بل يمكن أن يشكل آلية عملية لتعزيز العلاقة بين المنتخبين وممثليهم، وتكريس مفهوم القرب السياسي، بما يسمح بتحويل انشغالات المواطنين إلى ملفات واضحة، قابلة للدراسة والتتبع، بدل أن تظل حبيسة اللقاءات العابرة أو الوعود التي تطلق خلال الحملات الانتخابية.

وتكتسي هذه المبادرة أهمية خاصة بالنظر إلى طبيعة القضايا المطروحة على مستوى الجهة، سواء تعلق الأمر بالتشغيل، أو الخدمات الاجتماعية، أو البنيات التحتية، أو دعم المبادرات الاقتصادية، أو معالجة الإشكالات الإدارية التي تواجه المواطنين والمقاولين وحاملي المشاريع. وهي ملفات تتطلب، كل بحسب اختصاصه، تواصلا مستمرا وتنسيقا مسؤولا مع المؤسسات المعنية، فضلا عن ممارسة الدور الرقابي والتشريعي والترافعي الذي يتيحه الموقع البرلماني.

ولا يقف الرهان عند استقبال الشكايات والاستماع إلى المطالب، بل يتجاوز ذلك إلى ضرورة مدارسة سبل أجرأة وتفعيل الالتزامات البرنامجية التي تعهد بها البرلمانيون أمام ساكنة جهة الداخلة وادي الذهب، بإقليميها وادي الذهب وأوسرد، من خلال تحديد الأولويات، وترتيب الملفات بحسب استعجاليتها، وتوضيح ما يمكن تحقيقه في المدى القريب والمتوسط، مع الحرص على إطلاع المواطنين على ما تحقق وما لا يزال في طور المعالجة.

كما أن فتح مكاتب الاستقبال، إن تحقق، ينبغي أن يقترن بآليات واضحة للتواصل والتتبع، وبرمجة لقاءات دورية مع المواطنين والفعاليات المحلية، بما يضمن ألا تتحول هذه المبادرة إلى مجرد عنوان دون أثر ملموس. فالمعيار الحقيقي لنجاحها هو قدرتها على تحقيق نتائج قابلة للقياس، وتعزيز الثقة في العمل السياسي والمؤسساتي.

وفي المقابل، لا يمكن اختزال مسؤولية معالجة جميع الإشكالات التنموية والإدارية في البرلمانيين وحدهم، بالنظر إلى تعدد المتدخلين واختلاف الاختصاصات. غير أن ذلك لا يلغي مسؤوليتهم في الترافع عن قضايا المواطنين، ومساءلة الحكومة، ونقل انتظارات الساكنة إلى المؤسسة التشريعية، والعمل على تتبع الالتزامات التي شكلت أساس ثقة الناخبين في ممثليهم.

اليوم، لا يتعلق الأمر فقط بفتح أبواب المكاتب، بل بفتح صفحة جديدة في العلاقة بين الناخب والمنتخب؛ صفحة عنوانها الإنصات، ومرجعيتها الالتزامات، وغايتها تحقيق أثر ملموس في حياة المواطنين.

فهل نشهد خلال المرحلة المقبلة مبادرات عملية من برلمانيي الداخلة وادي الذهب لإحداث مكاتب استقبال ومواكبة ملفات المواطنين بإقليمي وادي الذهب وأوسرد؟ وهل تتحول الوعود الانتخابية إلى برنامج عمل واضح، يخضع للتتبع والمساءلة؟

أسئلة تضع المنتخبين أمام استحقاق القرب، وتعيد إلى الواجهة جوهر التمثيلية البرلمانية: أن يكون صوت المواطن حاضرا داخل المؤسسات، وأن يجد انشغاله من يصغي إليه، ويترافع بشأنه، ويتابع مآله.

الساحل بريس | الداخلة وادي الذهب

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة