أسعار المحروقات بالمغرب تحت المجهر.. تقرير يدعو إلى إعادة تشغيل «سامير» وتخفيف العبء الضريبي

هيئة التحريرمنذ ساعتينآخر تحديث :
أسعار المحروقات بالمغرب تحت المجهر.. تقرير يدعو إلى إعادة تشغيل «سامير» وتخفيف العبء الضريبي

في وقت تتوفر فيه الموانئ المغربية على مؤهلات لوجستية مهمة لاستقبال شحنات المحروقات وتخزينها وتوزيعها، يظل المواطن المغربي في مواجهة أسعار مرتفعة تستنزف قدرته الشرائية، في مفارقة تعيد إلى الواجهة أسئلة السيادة الطاقية وكلفة الاعتماد على الأسواق الخارجية.

وسلط تقرير صادر عن معهد الدراسات الاجتماعية والإعلامية، بعنوان «تقرير استراتيجي حول الوضعية اللوجستية لإمدادات الطاقة بالمغرب»، الضوء على الاختلالات التي تطبع منظومة المحروقات بالمملكة، داعيا إلى اتخاذ تدابير هيكلية من شأنها الحد من تقلبات الأسعار وتقليص انعكاساتها على الاقتصاد الوطني والقدرة الشرائية للأسر.

ووفق معطيات التقرير، يبلغ سعر البيع المرجعي للتر الواحد من الوقود 13.38 درهما، تتوزع كلفته بين الشراء والنقل الدوليين بنسبة 56 في المائة، والضريبة الداخلية على الاستهلاك بنسبة 28.1 في المائة، والضريبة على القيمة المضافة بنسبة 9.1 في المائة، مقابل 6.8 في المائة لهوامش التوزيع والتكاليف اللوجستية.

وحذر التقرير من أن تجاوز أسعار الوقود عتبة 15 درهما للتر قد يؤدي إلى تفاقم الضغوط التضخمية وتراجع الاستهلاك، في ظل ما تتحمله الأسر المغربية من أعباء معيشية متزايدة. واستند في إبراز حجم التأثير الاجتماعي إلى استطلاع للرأي أُنجز سنة 2023، أفاد خلاله 93.3 في المائة من المشاركين بأنهم اضطروا إلى تقليص نفقاتهم المرتبطة بالغذاء والتطبيب والتعليم.

وعزا التقرير جانبا مهما من هشاشة المنظومة الطاقية إلى استمرار توقف مصفاة «سامير» بالمحمدية، وما نتج عن ذلك من ارتفاع الاعتماد على الأسواق الخارجية لتأمين المواد البترولية المكررة، بنسبة تصل إلى 94 في المائة، مع تجاوز فاتورة الاستيراد 120 مليار درهم سنويا، وفق المعطيات الواردة فيه.

وفي مقابل هذا الاعتماد الخارجي، أبرز التقرير ما تتوفر عليه المملكة من بنية مينائية استراتيجية، تشمل طنجة المتوسط والمحمدية والجرف الأصفر وأكادير، وتؤدي أدوارا متفاوتة في استقبال شحنات المحروقات وتخزينها وتوزيعها على الأسواق الوطنية والقطاعات الصناعية. غير أن هذه الإمكانات اللوجستية، بحسب التقرير، تطرح سؤال مدى تحويل المؤهلات المتاحة إلى رافعة فعلية لتعزيز الأمن الطاقي وتقليص كلفة التزود بالوقود.

وفي هذا السياق، دعا المعهد إلى الحسم في ملف مصفاة «سامير» واستعادة قدرات التكرير المحلية، مقدرا أن إعادة تشغيلها يمكن أن تتيح تغطية نحو 65 في المائة من الطلب الوطني. كما أوصى بإقرار نظام ضريبي مرن على المحروقات عندما يتجاوز سعر النفط 85 دولارا للبرميل، إلى جانب تقييد هوامش أرباح شركات التوزيع خلال فترات الارتفاع الحاد للأسعار.

وشملت التوصيات أيضا تسريع تجهيز ميناء الناظور غرب المتوسط، بهدف تعزيز القدرات الوطنية للتخزين الاستراتيجي بأكثر من 25 مليون طن بحلول نهاية سنة 2026، فضلا عن توسيع الدعم المباشر الموجه إلى مهنيي النقل وتشجيع استعمال المركبات الهجينة والكهربائية.

وتعيد هذه المقترحات النقاش حول مستقبل السياسة الطاقية بالمغرب، بين رهانات تأمين الإمدادات الخارجية وضرورة استثمار الإمكانات الوطنية في التكرير والتخزين والتوزيع. فالتحدي، كما يبرزه التقرير، لا يرتبط فقط بتوفير المحروقات، بل يمتد إلى بناء منظومة أكثر قدرة على امتصاص الصدمات الدولية، والحد من انتقال تقلبات أسعار الطاقة إلى كلفة النقل والسلع والخدمات، بما يحمي القدرة الشرائية للمواطنين ويعزز تنافسية الاقتصاد الوطني.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة