لم يكن إعفاء مديحة خيير من مهامها الحكومية نهاية لملف أثار جدلا داخل حزب الاستقلال، بقدر ما بدا بداية لفصل جديد من التجاذبات السياسية والتنظيمية، بعدما انتقل النقاش من ملابسات اختيارها للاستوزار إلى هوية الشخصية التي ستخلفها في الحكومة، وسط تساؤلات متزايدة بشأن معايير توزيع المسؤوليات وحدود التوافق داخل قيادة الحزب.
وحسب ما أوردته مصادر إعلامية، فإن تداعيات هذا الملف ألقت بظلالها على الأجواء الداخلية لحزب الاستقلال، حيث تتجه انتقادات عدد من القيادات نحو الأمين العام نزار بركة، مطالبة بتوضيحات بشأن الظروف التي أفضت إلى اقتراح اسم مديحة خيير لشغل المنصب الوزاري، رغم أن اسمها، وفق المصادر ذاتها، لم يكن من بين أبرز الأسماء المتداولة قبل إعلان التعيين.
ولا يبدو أن النقاش الداخلي يقتصر على تقييم الاختيار السابق، إذ باتت مرحلة ما بعد خيير تطرح تحديا جديدا أمام قيادة الحزب، التي تجد نفسها مطالبة بتدبير ملف الخلافة في سياق تتداخل فيه الاعتبارات التنظيمية مع الطموحات الشخصية والحسابات المرتبطة بالحضور داخل التشكيلة الحكومية.
وفي هذا السياق، عاد اسم خديجة الزومي إلى واجهة التداول باعتبارها إحدى الشخصيات المرشحة لخلافة خيير، وفق مصادر مطلعة، غير أن الطريق إلى المنصب لا يبدو محسوما، في ظل تداول أسماء أخرى تسعى إلى الظفر بهذه المسؤولية، ما ينذر بمرحلة من المشاورات التي قد تكشف حجم التباينات داخل البيت الاستقلالي.
وتكتسي هذه المنافسة أهمية خاصة بالنظر إلى ارتباط الحقيبة الوزارية بحصة حزب الاستقلال داخل الحكومة، وهو ما يجعل اختيار خليفة خيير أكثر من مجرد إجراء لتعويض منصب شاغر؛ إذ يرتبط أيضا بقدرة القيادة على الحفاظ على التوازنات الداخلية، وتدبير مطالب القيادات المتنافسة، وتفادي تحول الخلاف حول الأسماء إلى أزمة تنظيمية أوسع.
وبين الدعوات إلى كشف ملابسات الاستوزار السابق والتحركات الرامية إلى حسم هوية الخليفة، يجد نزار بركة نفسه أمام اختبار سياسي وتنظيمي جديد، لن يتوقف أثره عند الاسم الذي سيقترحه الحزب، بل سيمتد إلى الطريقة التي ستدبر بها القيادة اختلاف وجهات النظر بشأن معايير اختيار المرشحين وتوزيع المسؤوليات.
وهكذا، بات ملف خلافة مديحة خيير مرآة تعكس تداخل الحسابات الحكومية بالتوازنات الحزبية داخل حزب الاستقلال، في انتظار ما ستسفر عنه المشاورات المقبلة، وما إذا كانت القيادة ستنجح في احتواء الجدل والتوصل إلى توافق بشأن الاسم الجديد، أم أن معركة الاستوزار ستفتح الباب أمام مزيد من الأسئلة حول آليات اتخاذ القرار داخل الحزب.













