المغرب يعزز رهانه الأزرق: من حماية البحار إلى هندسة اقتصاد مستدام

هيئة التحريرمنذ 3 ساعاتآخر تحديث :
المغرب يعزز رهانه الأزرق: من حماية البحار إلى هندسة اقتصاد مستدام

في زمن تتسارع فيه التحديات البيئية وتتقلص فيه الموارد الطبيعية، يختار المغرب أن يوجّه بوصلته نحو البحر، لا باعتباره خزّاناً للثروات فقط، بل كفضاء استراتيجي لصياغة نموذج تنموي جديد يزاوج بين الحماية والاستثمار.

احتضنت مدينة سلا ندوة رفيعة المستوى حول موضوع “المناطق البحرية المحمية والاقتصاد الأزرق”، نظمتها كتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري بشراكة مع Global Fishing Watch، في خطوة تعكس تصاعد الاهتمام الوطني والدولي بحماية النظم البيئية البحرية وتعزيز استدامة الموارد.

وشكّل هذا اللقاء منصة لتسليط الضوء على الأدوار المتعددة التي تضطلع بها المناطق البحرية المحمية، ليس فقط في صون التنوع البيولوجي، بل أيضاً في دعم الاقتصاد الساحلي وتحفيز التنمية السوسيو-اقتصادية لفائدة المجتمعات المحلية.

وفي هذا السياق، أكدت زكية الدريوش أن المغرب قطع أشواطاً مهمة في هذا الورش، من خلال إحداث شبكة تضم ثماني مناطق بحرية محمية، مع طموح استراتيجي لرفع نسبة التغطية إلى 10 في المائة في أفق 2027-2028. وأوضحت أن هذا التوجه يندرج ضمن رؤية متكاملة تسعى إلى تحقيق التوازن بين الحفاظ على البيئة البحرية وتعزيز مردودية قطاع الصيد.

ولفتت المسؤولة الحكومية إلى أن هذا الخيار لم يعد مقتصراً على صناع القرار، بل يحظى بدعم متزايد من طرف المهنيين، خاصة في قطاع الصيد التقليدي، الذين باتوا يطالبون بتوسيع نطاق هذه المناطق ليشمل سواحل جديدة، في ظل مشاريع قيد الدراسة والتنفيذ.

كما شددت على ضرورة إدماج المناطق البحرية المحمية ضمن تخطيط بحري شامل، يقوم على تجاوز المقاربة التقليدية للحماية الصارمة، نحو تبني نموذج تنموي قائم على أنشطة مستدامة تخلق القيمة وتحافظ في الآن ذاته على التوازنات البيئية.

وفي بُعد تكنولوجي متقدم، أبرزت الندوة أهمية توظيف التقنيات الحديثة، من أقمار اصطناعية وذكاء اصطناعي، في تتبع أنشطة الصيد وتعزيز آليات المراقبة، بما يضمن احترام القوانين ومحاربة الصيد غير القانوني، في إطار شراكات دولية ترسخ مبادئ الشفافية والحكامة الجيدة.

ويؤكد هذا التوجه طموح المغرب لترسيخ مكانته كفاعل إقليمي وازن في مجال الحكامة البحرية، عبر نموذج يجمع بين حماية الثروات الطبيعية وبناء اقتصاد أزرق مستدام، قادر على مواجهة تحديات المستقبل.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة