في مشهد يعكس تعقيدات الوضع المهني داخل هيئة العدول بالمغرب، تم الحسم في قرار تعليق الإضراب واستئناف العمل عبر تصويت الأغلبية، بعد نقاشات محتدمة كشفت عن تباين واضح في مواقف أعضاء المكتب التنفيذي للهيئة الوطنية للعدول.
وكشف إدريس العلمي، الكاتب الوطني للنقابة الوطنية لعدول المغرب، أن القرار لم يكن محل إجماع، إذ تمسك جزء من الأعضاء بخيار مواصلة الإضراب بسبب ما اعتبروه غياب مكاسب حقيقية في التعديلات الجديدة، مقابل توجه آخر دعا إلى إنهاء الاحتجاج مؤقتاً مراعاة لمصالح المواطنين وضمان استمرارية الخدمات العدلية.
وأوضح المتحدث أن التصويت شكل لحظة حاسمة في تدبير هذا الخلاف الداخلي، حيث رجحت كفة الداعين إلى تعليق الإضراب، ما أفضى إلى استئناف العمل بشكل رسمي، دون أن يعني ذلك طي صفحة الأزمة بشكل نهائي.
وفي سياق متصل، أشار العلمي إلى أن النقابة تواصل تنسيقها مع بعض مكونات المعارضة البرلمانية من أجل التعجيل بإحالة النص التشريعي على المحكمة الدستورية، خاصة فيما يتعلق بالمقتضيات المرتبطة بما يُعرف بـ”خطاب القاضي”، الذي تعتبره النقابة غير منسجم مع روح الدستور الحالي.
كما لفت إلى استمرار الخلاف حول عدد من النقاط الجوهرية، من بينها حق الإيداع، وعدد شهود اللفيف المحدد في 12 شاهداً، إضافة إلى مطلب تمكين العدول من الإيداع المباشر لدى صندوق الإيداع والتدبير، وهي مطالب لم تستجب لها التعديلات المقترحة.
وأكد العلمي أن مواقف النقابة تستند أيضاً إلى آراء عدد من المؤسسات الدستورية، من قبيل المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، والمجلس العلمي الأعلى، ومجلس المنافسة، والمجلس الوطني لحقوق الإنسان، معتبراً أن التعديلات التي أُدخلت على المشروع قبل إحالته للقراءة الثانية ظلت محدودة ولم ترقَ إلى مستوى تطلعات المهنيين.
وختم بالتأكيد على أن قرار تعليق الإضراب لا يلغي حالة الاحتقان داخل صفوف العدول، في ظل ما وصفه بغياب تفاعل فعلي من طرف وزارة العدل والأغلبية الحكومية مع مطالبهم الأساسية، ما يترك الباب مفتوحاً أمام تطورات جديدة في هذا الملف.













