أكد حزب الاستقلال عزمه إطلاق تعاقد سياسي جديد للمرحلة المقبلة، يرتكز على خمسة التزامات استراتيجية كبرى تهدف إلى تعزيز الثقة في المؤسسات، وترسيخ التماسك المجتمعي، وتقوية قدرة المملكة على مواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية والقيمية المتزايدة.
ووضع الحزب حماية الأسرة المغربية وصون منظومة القيم الوطنية في مقدمة أولوياته، معتبراً أن الأسرة تشكل الدعامة الأساسية للنسيج المجتمعي، وأن الحفاظ على الهوية الوطنية والثوابت الدستورية والمرجعيات الحضارية للمملكة يظل خياراً استراتيجياً في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها المجتمع والتأثير المتنامي للفضاء الرقمي ومنصات التواصل الاجتماعي. كما شدد على ضرورة التصدي لكل الممارسات والخطابات التي من شأنها المساس بتماسك الأسرة أو إضعاف المقومات الثقافية والحضارية للمغرب.
وفي الجانب الاقتصادي والاجتماعي، دعا حزب الاستقلال إلى جعل حماية القدرة الشرائية للمواطنين أولوية وطنية ملحة، مؤكداً أن ضمان الاستقرار الاجتماعي يمر عبر محاربة المضاربات والحد من هيمنة الوسطاء غير المنتجين للقيمة، إلى جانب تعزيز الشفافية في مسالك التوزيع والتسويق وتحسين شروط المنافسة. كما عبر عن رفضه تحميل الطبقة المتوسطة والأجراء والمتقاعدين أعباء إضافية، داعياً إلى التصدي لاقتصاد الريع ومظاهر الهدر التي تستنزف إمكانات الأسر المغربية.
ورفع الحزب شعار الحزم في مواجهة الفساد وتضارب المصالح، معتبراً أن بناء اقتصاد وطني قوي وتنافسي يقتضي التصدي لمختلف أشكال الاحتكار واستغلال النفوذ والامتيازات غير المشروعة. وأكد أن النموذج التنموي المنشود ينبغي أن يقوم على تكافؤ الفرص وربط النجاح بالكفاءة والاستحقاق بعيداً عن منطق الامتيازات والعلاقات.
كما شدد على أن المدرسة العمومية والمنظومة الصحية والحماية الاجتماعية تمثل ركائز أساسية لتحقيق الكرامة والعدالة الاجتماعية وتعزيز التماسك الوطني، داعياً إلى إرساء تعاقدات حكومية واضحة وقابلة للتقييم تضمن الارتقاء بجودة التعليم وتحسين الخدمات الصحية وتوسيع نطاق الاستفادة من برامج الحماية الاجتماعية.
وفي ما يتعلق بالسيادة الوطنية، أكد الحزب أهمية مواصلة تعزيز المكتسبات الاستراتيجية للمملكة والانخراط بقوة في القطاعات الواعدة المرتبطة بالهيدروجين الأخضر والتكنولوجيا الرقمية والبيولوجية والذكاء الاصطناعي والأمن الغذائي والمائي والطاقات المتجددة والمعادن الاستراتيجية، معتبراً أن تعزيز السيادة الوطنية يشكل ركيزة أساسية لتقليص التبعية الخارجية وتقوية الاقتصاد الوطني والدفاع عن المصالح العليا للمملكة.
ومن خلال هذه الالتزامات الخمسة، يقدم حزب الاستقلال رؤية سياسية شاملة للمرحلة المقبلة، تقوم على حماية الأسرة والقيم الوطنية، وصون القدرة الشرائية، ومحاربة الفساد، وتعزيز المرفق العمومي، وترسيخ السيادة الوطنية، باعتبارها دعائم أساسية لبناء مغرب أكثر عدالة وتضامناً وقوة في مواجهة مختلف التحديات المستقبلية.













