عاد ملف سبتة ومليلية إلى واجهة النقاش السياسي بين الرباط ومدريد، في ظل تصريحات إسبانية تؤكد تمسك مدريد بموقفها من وضع المدينتين، بالتوازي مع تحرك دبلوماسي يرمي إلى تعزيز حضورهما داخل مؤسسات الاتحاد الأوروبي.
وفي هذا السياق، شدد وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس على أن بلاده لا تقبل التشكيك في سيادتها على سبتة ومليلية، معتبرا أن إثارة هذا الملف لا تساعد، من وجهة نظر مدريد، على تعزيز مناخ التعاون القائم بين البلدين.
وتزامن ذلك مع تحرك ألباريس على المستوى الأوروبي، حيث ناقش في بروكسل عددا من القضايا المرتبطة بالمدينتين، من بينها وضعهما الاقتصادي والتجاري، وإمكانية إدماجهما في الاتحاد الجمركي الأوروبي، إلى جانب ملفات الحدود والهجرة والأمن، وهي ملفات تكتسب أهمية خاصة بالنظر إلى موقع سبتة ومليلية على الضفة الجنوبية للاتحاد الأوروبي.
وتأتي هذه التطورات في وقت لا تزال فيه تداعيات أحداث العبور الجماعي التي شهدتها سبتة يومي 30 و31 يوليوز موضع متابعة وتحقيق قضائي في إسبانيا. وفي هذا الإطار، أوضح ألباريس أن السلطات الإسبانية لم تحسم بشكل نهائي في الجهة المسؤولة عن تلك الأحداث، بينما نفت الرباط أي صلة لها بتنظيم عمليات العبور.
ويعكس تجدد النقاش حول سبتة ومليلية استمرار حساسية الملف داخل العلاقات المغربية الإسبانية، بالنظر إلى تداخله مع قضايا السيادة والحدود والهجرة والأمن، فضلا عن ارتباطه بالإطار الأوروبي للعلاقات بين البلدين.
وبينما تبدو مدريد حريصة على تعزيز حضور المدينتين ضمن المنظومة الأوروبية، يظل وضعهما حاضرا في الخطاب السياسي المغربي، بما يجعل الملف أحد أكثر الملفات تعقيدا وحساسية في مسار العلاقات بين الرباط ومدريد.













