سبتة تستنفر أمنياً مع انطلاق الموسم الدراسي.. تداعيات أزمة الحدود تمتد إلى المدارس

هيئة التحريرمنذ ساعتينآخر تحديث :
سبتة تستنفر أمنياً مع انطلاق الموسم الدراسي.. تداعيات أزمة الحدود تمتد إلى المدارس

تدخل المؤسسات التعليمية بمدينة سبتة المحتلة الموسم الدراسي الجديد في أجواء استثنائية، بعدما فرضت تداعيات أزمة الحدود والهجرة خلال الأشهر الماضية إجراءات أمنية وتربوية غير مسبوقة، استعداداً لاستقبال آلاف التلاميذ ابتداءً من الثلاثاء 8 شتنبر.

ورغم تأكيد السلطات التعليمية الإسبانية أن الدخول المدرسي سيتم في ظروف طبيعية، فإن حجم التدابير المعلن عنها يعكس مستوى القلق الذي بات يحيط بالمؤسسات التعليمية ومحيطها، من خلال تعزيز الحراسة، وتشديد المراقبة، وتأمين بعض المسارات المدرسية، إلى جانب إجراءات للنظافة والدعم النفسي.

وتأتي هذه التدابير بعدما استُخدمت بعض الفضاءات التعليمية بشكل مؤقت خلال ذروة أزمة تدفق المهاجرين، فيما أصبحت مؤسسات أخرى، بحكم موقعها القريب من مرافق الاستقبال أو المناطق الحدودية، أكثر حساسية أمنياً.

وفي عدد من الأحياء، أثار قرب مرافق مخصصة لاستقبال الوافدين الجدد من المؤسسات التعليمية اعتراضات لدى بعض الأسر والسكان، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بمدارس تضم أطفالاً في سن مبكرة.

كما باشرت فرق التنظيف والتطهير استعداداتها لإعادة تهيئة بعض الفضاءات التي تأثرت خلال فترة الأزمة، بينما طالبت مؤسسات تعليمية بإجراءات صحية وبيئية إضافية قبل عودة التلاميذ.

ولم تقتصر المخاوف على محيط المدارس، إذ امتدت إلى تنقل التلاميذ والأسر، وسط مطالب بتأمين بعض الطرق والمسارات المدرسية، وتوفير حافلات بمواكبة أمنية في الحالات التي تستدعي ذلك.

وفي هذا السياق، خصصت الحكومة الإسبانية غلافاً مالياً استثنائياً يناهز 3.2 ملايين يورو لدعم الإجراءات المرتبطة بانطلاق الموسم الدراسي، بما يشمل تعزيز الأمن والحراسة والدعم النفسي والاجتماعي.

كما رفعت هيئة الموظفين التربويين غير الجامعيين في سبتة، خلال اجتماع مع وزارة التعليم الإسبانية يوم 3 شتنبر، مجموعة من المطالب الاستعجالية، من بينها تعزيز المراقبة بمحيط المؤسسات التعليمية، ورفع عدد عناصر الأمن الخاص، وتسريع إقامة الحواجز في النقاط الحساسة، وضمان جاهزية المؤسسات قبل وصول التلاميذ.

وتضمنت المطالب أيضاً اعتماد قدر أكبر من المرونة خلال شهر شتنبر، وتوسيع خدمات المواكبة النفسية، وإتاحة العمل عن بعد في بعض المهام، فضلاً عن جعل النقل المدرسي مجانياً خلال الظرفية الاستثنائية.

وبالتوازي مع التدابير الأمنية، يجري التركيز على الجانب النفسي، من خلال دليل تربوي أعدته جامعة غرناطة بشراكة مع وزارة التعليم الإسبانية حول كيفية التعامل مع الآثار المحتملة لأزمة الحدود على الأطفال والمراهقين.

ويحث الدليل الأطر التربوية على رصد مؤشرات القلق والتوتر وتغير السلوك والأداء الدراسي، مع تحويل المدرسة إلى فضاء أكثر أمناً واستقراراً، دون أن تتحول الأطر التعليمية إلى بديل عن المختصين في الصحة النفسية.

ومع اقتراب موعد الدخول المدرسي، يبقى التحدي الحقيقي أمام السلطات الإسبانية هو تحويل هذه التدابير من إجراءات معلنة إلى واقع فعلي داخل المدارس ومحيطها، بما يضمن استمرار الدراسة ويحافظ في الوقت نفسه على شعور التلاميذ والأسر بالأمان.

وهكذا، يبدو أن أزمة الحدود في سبتة لم تعد قضية مرتبطة بالمنافذ والنقاط الحدودية فقط، بل امتدت آثارها إلى المدرسة نفسها، لتجعل من تأمين الدخول المدرسي أحد أبرز اختبارات المدينة مع بداية الموسم الجديد.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة