أثارت المصادقة على مخطط التهيئة الخاص بالداخلة والعرگوب موجة من القلق في أوساط عدد من ملاك البقع الأرضية، دفعتهم إلى تنظيم وقفة احتجاجية أمام مقر ولاية جهة الداخلة وادي الذهب، للمطالبة بتوضيح رسمي بشأن مآل عقاراتهم، ووضع حد لحالة الغموض التي رافقت هذه المرحلة من مسار التخطيط العمراني.
ورفع المحتجون شعارات تطالب الجهات المختصة بالخروج ببلاغ أو تصريح رسمي يحدد وضعية البقع الأرضية، خاصة بعد انتشار تأويلات تعتبر أن المصادقة على مخطط التهيئة تمثل قراراً نهائياً سيجري تنزيله مباشرة على أرض الواقع، بما قد يترتب عنه المساس بعدد من الملكيات الخاصة.
غير أن قراءة قانونية لمقتضيات القانون رقم 12.90 المتعلق بالتعمير تكشف أن هذا الفهم لا يعكس بدقة المراحل التي حددها المشرع لإعداد وثائق التعمير. فالمصادقة على مخطط التهيئة لا تعني تلقائياً تحديد العقارات التي ستخصص للمرافق العمومية أو التي يمكن أن تشملها مسطرة نزع الملكية، وإنما تمثل إطاراً عاماً يرسم التوجهات الكبرى للتوسع العمراني والتنمية المستقبلية.
ويفرق القانون بوضوح بين مخطط التهيئة باعتباره وثيقة ذات طابع توجيهي واستراتيجي، وتصميم التهيئة باعتباره الوثيقة التنظيمية والتنفيذية التي تحدد بشكل دقيق استعمالات الأراضي، وشبكة الطرق، ومواقع التجهيزات العمومية، والمساحات الخضراء، وكذا العقارات التي قد تدرج ضمن مشاريع المنفعة العامة وفق الضوابط القانونية.
ويعد تصميم التهيئة المرحلة الحاسمة في هذا المسار، حيث تشرف الجماعة الترابية المعنية على إعداده بتنسيق مع مختلف الإدارات والمؤسسات المختصة، قبل عرضه على البحث العلني، بما يتيح للمواطنين والملاك الاطلاع على مضامينه وتقديم ملاحظاتهم واعتراضاتهم وفق المساطر المنصوص عليها في القانون.
ويرى متابعون للشأن العمراني أن الاحتجاجات الحالية تعكس بالأساس غياب تواصل مؤسساتي فعال يشرح للرأي العام الفرق بين الوثيقتين، وهو ما ساهم في انتشار مخاوف لدى عدد من الملاك الذين اعتبروا أن مجرد المصادقة على المخطط تعني حسم مصير عقاراتهم، في حين أن القانون يجعل تحديد العقارات المعنية رهيناً بإعداد واعتماد تصميم التهيئة واستكمال جميع الإجراءات القانونية المرتبطة به.
وفي المقابل، يؤكد المحتجون أن مطلبهم لا ينطلق من رفض التخطيط العمراني أو المشاريع التنموية، وإنما من حقهم في الحصول على معطيات رسمية وواضحة حول مستقبل ممتلكاتهم، بما يضمن الأمن العقاري ويحمي الحقوق المكتسبة ويجنب انتشار الإشاعات والتأويلات.
وتبقى المرحلة المقبلة مرتبطة بإعداد تصميم التهيئة، الذي سيكون المرجع القانوني لتحديد كيفية استغلال العقارات داخل المجال الترابي لجماعتي الداخلة والعرگوب، بينما لا يمكن قانوناً الجزم بإخضاع أي عقار للمنفعة العامة أو لنزع الملكية قبل استكمال جميع المساطر التي ينص عليها القانون رقم 12.90 والقوانين المؤطرة لنزع الملكية من أجل المنفعة العامة.
وبين تطلعات التنمية العمرانية وحقوق الملكية الخاصة، تبدو الحاجة اليوم أكثر إلحاحاً إلى تواصل رسمي شفاف يوضح للرأي العام حقيقة المرحلة التي بلغها المشروع، ويزيل اللبس الذي رافق المصادقة على مخطط التهيئة، بما يضمن الثقة ويحافظ على الاستقرار العقاري بالمنطقة.













