الساحل بريس | الداخلة
في وقت تتزايد فيه التساؤلات بشأن مستقبل السوق العقارية بمدينة الداخلة، يعود ملف مخطط التهيئة العمرانية والتجزيئات السكنية إلى الواجهة، حاملا معه انتظارات ساكنة تتطلع إلى حلول ملموسة، تعيد التوازن إلى القطاع وتحمي حقوق الملاك، وتمنح الاستثمار العقاري نفسا جديدا في جهة الداخلة وادي الذهب.
ومع تولي سمير بلفقيه مسؤولية قطاع التعمير، تتجه الأنظار إلى الوزارة الوصية، وسط تساؤلات جوهرية حول إمكانية مراجعة الاختيارات العمرانية المعتمدة، ومدى استعداد المسؤول الحكومي الجديد لفتح هذا الملف وتقييم انعكاساته على الواقع العقاري والاجتماعي والاقتصادي للجهة.
فبالنسبة إلى عدد من المتابعين للشأن المحلي، لم يعد النقاش حول مخطط التهيئة العمرانية بالداخلة مقتصرا على الجوانب التقنية والتنظيمية، بل امتد ليشمل ما يصفه فاعلون محليون بتراجع قيمة العقارات وضعف الإقبال على بعض الفرص الاستثمارية، في سياق يطرح أسئلة حول مدى ملاءمة التخطيط العمراني للتحولات التي تعرفها المدينة وانتظارات ساكنتها.
وتزداد أهمية هذا النقاش بالنظر إلى المكانة الاستراتيجية التي تحتلها الداخلة، باعتبارها قطبا اقتصاديا واعدا، يفترض أن تواكب جاذبيته الاستثمارية سياسة عمرانية واضحة ومتوازنة، توفر شروط التوسع الحضري المنظم، وتحفز المبادرة الخاصة، دون إغفال الحقوق والمصالح المشروعة للمواطنين.
هل يعيد سمير بلفقيه ملف التهيئة العمرانية بالداخلة إلى سكته الصحيحة؟
هذا هو السؤال الذي يفرض نفسه اليوم، في ظل الحاجة إلى تقييم موضوعي للمخطط المعتمد، والوقوف على الإكراهات التي تواجه الملاك والمستثمرين، وتحديد مدى تأثير التخصيصات العمرانية والقيود التنظيمية على حركة السوق العقارية.
فالساكنة لا تنتظر مجرد تصريحات عامة، بقدر ما تتطلع إلى أجوبة واضحة بشأن مستقبل التجزيئات السكنية، ومصير العقارات المعنية بالمخطط، والآليات الممكنة لمعالجة الاختلالات التي قد تكشف عنها الدراسات الميدانية. كما أن المستثمرين يحتاجون إلى رؤية مستقرة وواضحة، تسمح لهم بتقدير المخاطر واتخاذ قراراتهم على أساس معطيات دقيقة.
ومن هذا المنطلق، فإن فتح حوار جاد بين الوزارة والسلطات المحلية والمنتخبين والمهنيين وممثلي الساكنة قد يشكل مدخلا أساسيا لفهم طبيعة الإشكالات المطروحة، والتمييز بين ما يرتبط بمقتضيات المخطط وما تفرضه عوامل السوق والظروف الاقتصادية العامة.
كما أن إعادة تقييم الخيارات المعتمدة، حيثما تقتضي الضرورة ذلك، من شأنها أن تتيح البحث عن حلول متوازنة، تراعي المصلحة العامة، وتحافظ على الحقوق القانونية للملاك، وتدعم جاذبية المدينة للاستثمارات العقارية، في إطار احترام القوانين والمساطر الجاري بها العمل.
الرهان اليوم ليس تغيير المخططات لمجرد التغيير، بل التأكد من أنها تخدم التنمية ولا تتحول إلى مصدر للغموض أو فقدان الثقة لدى المواطنين والمستثمرين.
فالداخلة تحتاج إلى رؤية عمرانية تستحضر خصوصية المجال المحلي، وتستوعب حاجيات التوسع السكاني والاقتصادي، وتوفر شروطا أكثر وضوحا للاستثمار، مع اعتماد الشفافية في القرارات والتواصل المنتظم بشأن الملفات العالقة.
وبين انتظارات الساكنة واختصاصات الوزارة الوصية، يبرز دور سمير بلفقيه في تقييم هذا الملف، وتحديد إمكانات التدخل المتاحة، وفتح النقاش حول الحلول التي يمكن أن تعيد الثقة إلى القطاع العقاري بالجهة.
فهل يبادر الوزير البامي إلى إطلاق مراجعة موضوعية لمخطط التهيئة العمرانية والتجزيئات السكنية بالداخلة؟ وهل تنجح المرحلة الجديدة في تقديم إجابات شافية تنهي حالة الترقب، وتؤسس لتوازن حقيقي بين متطلبات التخطيط العمراني وحقوق الساكنة وجاذبية الاستثمار؟
أسئلة تبقى مفتوحة، فيما تنتظر الداخلة خطوات عملية تترجم الوعود إلى حلول، وتجعل من التهيئة العمرانية رافعة للتنمية والاستقرار، لا مجرد ملف تتجدد حوله التساؤلات مع مرور الوقت.













