موريتانيا تجدد تمسكها بـ«الحياد الإيجابي» في ملف الصحراء.. نواكشوط توازن بين حسابات الجوار وضغوط التحولات الدولية

هيئة التحريرمنذ 3 ساعاتآخر تحديث :
موريتانيا تجدد تمسكها بـ«الحياد الإيجابي» في ملف الصحراء.. نواكشوط توازن بين حسابات الجوار وضغوط التحولات الدولية

في ملف إقليمي تتشابك فيه الاعتبارات الدبلوماسية بالحسابات الجيوسياسية، اختارت موريتانيا مرة أخرى تثبيت موقعها في المنطقة الرمادية، مؤكدة تمسكها بما تسميه «الحياد الإيجابي» إزاء نزاع الصحراء، في موقف يعكس حرص نواكشوط على تفادي الاصطفاف المباشر، مع الاحتفاظ بدور سياسي يتيح لها التأثير في مسار البحث عن تسوية.

وجدد محمد ولد ببانا، وزير الثقافة والفنون والاتصال والعلاقات مع البرلمان والناطق الرسمي باسم الحكومة الموريتانية، التأكيد على هذا التوجه خلال مؤتمر صحفي أعقب اجتماع مجلس الوزراء، المنعقد برئاسة الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني، موضحا أن بلاده تتابع عن كثب التطورات المحيطة بحدودها مع الدول المجاورة، وأن موقفها من الملف يظل قائما على الحياد ومواكبة مستجداته.

وشدد المسؤول الموريتاني على أن نواكشوط تعتبر نفسها طرفا معنيا بالمساهمة في إيجاد الحل، وليس جزءا من المشكلة، داعيا وسائل الإعلام الوطنية والدولية إلى استيعاب طبيعة هذا الموقف، ومعتبرا أن تكرار التساؤلات بشأنه لا يغير من ثبات الاختيارات الدبلوماسية لبلاده.

غير أن أهمية هذا التصريح لا تكمن فقط في إعادة إنتاج موقف سبق أن عبرت عنه الحكومة الموريتانية، بقدر ما تكمن في توقيته وسياقه الإقليمي. فموريتانيا تجد نفسها أمام معادلة دقيقة: الحفاظ على علاقات متوازنة مع المغرب والجزائر، وتجنب الانخراط في استقطاب إقليمي قد تكون كلفته السياسية والاقتصادية أكبر من مكاسبه.

وفي هذا السياق، سبق لماء العينين ولد أييه، وزير التكوين المهني والصناعة التقليدية والحرف، أن أوضح خلال أكتوبر الماضي أن مفهوم الحياد الإيجابي يرمي إلى تهيئة الظروف الملائمة لتسوية تحظى بقبول الأطراف المعنية، مؤكدا أن إثارة القضايا المرتبطة بالملف تستهدف تسريع الحل وصيانة مصالح المنطقة والمصالح الوطنية الموريتانية.

وتكشف هذه التصريحات عن تصور دبلوماسي تحاول من خلاله نواكشوط الجمع بين عدم الانحياز المعلن والاحتفاظ بهامش للمناورة السياسية. فالحياد هنا ليس مجرد تعبير عن مسافة متساوية من أطراف النزاع، بل هو أيضا اختيار تحكمه اعتبارات الجغرافيا والأمن والاقتصاد، فضلا عن طبيعة العلاقات الثنائية مع الجارين المغاربيين.

وتزداد حساسية هذا الخيار في ظل التحولات التي يعرفها الموقف الدولي من قضية الصحراء، ولا سيما تنامي الدعم لمبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية باعتبارها أساسا جديا وواقعيا للتوصل إلى حل سياسي. وهي تحولات تضع الدبلوماسية الموريتانية أمام اختبار مستمر، يتمثل في كيفية المحافظة على خطابها التقليدي دون تجاهل المتغيرات التي تعيد تشكيل موازين المواقف داخل المنتظم الدولي.

كما لا يمكن فصل الموقف الموريتاني عن خلفيته التاريخية والقانونية، إذ شكل اتفاق الجزائر الموقع سنة 1979 محطة مفصلية في مسار علاقة موريتانيا بملف الصحراء، بعدما تخلت بموجبه عن مطالبها الترابية في المنطقة، لتتجه لاحقا نحو تبني مقاربة تقوم على عدم الانخراط المباشر في النزاع.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة