مع إسدال الستار على ولاية بعثة الأمم المتحدة في الصحراء المغربية، في 31 أكتوبر 2026، برزت حصيلة بشرية ثقيلة تعكس كلفة 35 سنة من الوجود الميداني للبعثة، بعدما كشف بيان أممي عن وفاة 20 فردا أثناء أداء مهامهم، في محطة تتزامن مع عدم تجديد مجلس الأمن الدولي لولايتها، وما يترتب عن ذلك من توجه نحو إنهاء وجودها وتقليص أنشطتها وسحب عناصرها وتجهيزاتها من المنطقة.
وكان الديوان الملكي قد وصف، في بلاغ صادر بتاريخ 30 أكتوبر 2026، عدم تجديد ولاية المينورسو بأنه تطور مهم وخطوة في اتجاه الإغلاق النهائي لملف الصحراء المغربية داخل الأمم المتحدة، مشيرا إلى أن الوجود الميداني للبعثة، بما يشمله من أفراد ومركبات ومعدات، ينتظر أن ينتهي خلال الأيام الموالية. كما أكد البلاغ استمرار المملكة في الالتزام بوقف إطلاق النار والتشبث بوحدتها الترابية وأمنها الوطني.
وفي ما يتعلق بالحصيلة البشرية، تشير المعطيات المتاحة إلى تحديد أسماء وجنسيات 16 فردا من أصل 20، فيما لم تتوفر تفاصيل موثقة بشأن الحالات الأربع المتبقية.
وتعود أولى الوفيات المسجلة إلى 21 مارس 1992، حين لقي عسكري سويسري حتفه في حادث، قبل أن تسجل البعثة، في 18 يناير 1993، وفاة مراقب عسكري تونسي إثر اصطدام مركبة أممية بشاحنة محلية.
وشهدت السنة نفسها حادثا جويا مأساويا، بعدما تحطمت طائرة طبية سويسرية من طراز Pilatus PC-6، يوم 21 يونيو 1993، أثناء إقلاعها من أوسرد في اتجاه أغوانيت، ما أسفر عن وفاة الأسترالية سوزان فيلش وطيار سويسري وتقني نرويجي، فيما نجت ممرضة سويسرية بإصابات خطيرة.
وتواصلت الوفيات خلال السنوات اللاحقة، حيث سجلت البعثة وفاة عنصر شرطة من توغو في 11 دجنبر 1994 بسبب المرض، وموظف مدني دولي أمريكي في حادث يوم 14 يناير 1995، ثم موظف محلي مغربي في 26 شتنبر 1998 إثر حادث، وعسكري باكستاني في فاتح دجنبر من السنة ذاتها.
كما شملت الحصيلة عسكريا ماليزيا وموظفا محليا مغربيا سنة 1999 بسبب المرض، وموظفا محليا فلبينيا سنة 2001 في حالة مصنفة ضمن إيذاء النفس، إضافة إلى موظفين محليين مغربيين توفيا في حادثين منفصلين سنتي 2004 و2005.
وامتدت الحالات المسجلة إلى سنوات لاحقة، بوفاة موظف مدني دولي عراقي سنة 2007، وعسكري من غينيا سنة 2017، وكلاهما بسبب المرض.
وبين حوادث السير والطيران والوفيات المرتبطة بالأمراض، تكشف هذه الحصيلة جانبا من الكلفة البشرية التي رافقت عمل المينورسو على مدى ثلاثة عقود ونصف، في وقت تدخل فيه البعثة مرحلة جديدة عنوانها إنهاء الوجود الميداني، بالتزامن مع التحولات السياسية والدبلوماسية التي يشهدها ملف الصحراء المغربية.













