بقلم : ادريس ابونصر دكتور في الحقوق اطار بوزارة الصحة والحماية الاجتماعية
أعلنت وزارة الصحة والحماية الاجتماعية عن تنظيم مباراة لتوظيف أساتذة محاضرين من الدرجة “أ”، وهي خطوة إيجابية تهدف إلى تعزيز الموارد البشرية وتأطير الكفاءات العلمية داخل القطاع الصحي. غير أن هذه المباراة، وعلى غرار سابقاتها، تطرح تساؤلات مشروعة حول مدى إنصافها لفئة مهمة من الأطر، ويتعلق الأمر بموظفي وزارة الصحة الحاصلين على شهادة الدكتوراه.
فمن غير المنطقي أن يتم إقصاء أو تهميش هذه الفئة، رغم توفرها على تجربة مهنية ميدانية ومعرفة دقيقة بخصوصيات القطاع الصحي. إذ يواجه العديد من الموظفين الحاصلين على الدكتوراه صعوبات كبيرة في اجتياز هذه المباريات، ليس بسبب ضعف كفاءتهم، ولكن نتيجة المنافسة الشديدة مع عدد هائل من المترشحين من خارج القطاع. وكما يقال في المثل الشعبي: “ولاد الدار أولى”، وأيضًا “أهل مكة أدرى بشعابها”، وهي أمثال تعكس أحقية أبناء القطاع في الاستفادة من فرص التطور المهني داخله.
إن موظفي وزارة الصحة، بحكم احتكاكهم اليومي بمختلف تحديات المنظومة الصحية، يمتلكون من الخبرة العملية ما يؤهلهم لتقديم إضافة نوعية في مجالات البحث والتأطير والتكوين. وبالتالي، فإن تمكينهم من فرص عادلة للترقي الأكاديمي لا يخدم فقط مصالحهم الشخصية، بل يساهم أيضًا في الرفع من جودة الخدمات الصحية.
ومن هذا المنطلق، أصبح من الضروري إعادة النظر في شروط هذه المباريات، وذلك عبر تخصيص نسبة معينة أو وضع شرط يراعي أولوية موظفي القطاع الحاصلين على الدكتوراه، أو على الأقل اعتماد معايير تقييم تأخذ بعين الاعتبار التجربة المهنية داخل الوزارة.
وعلى المستوى الشخصي، فقد قمت باجتياز هذه المباراة مرات دون تحقيق نتيجة إيجابية، رغم توفر الرغبة الصادقة لدي في المساهمة في تطوير المنظومة الصحية الوطنية، خاصة في مجال الربط بين الصحة والقانون والعمل على إرساء وتطوير مختبرات البحث في هذا المجال الحيوي.
وفي الختام، فإن الدعوة موجهة إلى وزارة الصحة ومديرية الموارد البشرية من أجل رد الاعتبار لموظفي القطاع، والعمل على إرساء مقاربة منصفة ، وتثمن الكفاءات الداخلية، بما يخدم مصلحة المنظومة الصحية الوطنية.













