في سياق يتطلب تسريع وتيرة الإصلاحات وتعزيز مناخ الأعمال، فجّر النائب البرلماني أمبارك حمية ملف تأخر الأداءات العمومية بجهة الداخلة، محمّلًا الخازن الجهوي مسؤولية مباشرة في إفلاس عدد من المقاولات الصغرى والصغرى جدًا، نتيجة تعطيل صرف مستحقاتها.
وأكد حمية أن القانون 69.21، الذي جاء لمعالجة إشكالية آجال الأداء ووضع سقف زمني لا يتجاوز 60 يومًا، لم يحقق أهدافه على أرض الواقع في بعض الجهات، حيث تتحول هذه الآجال – بحسب تعبيره – إلى ستة أشهر أو أكثر، ما يضع المقاولات في وضعية مالية حرجة تهدد استمرارها.
وأضاف النائب البرلماني أن هذا الإشكال سبق طرحه خلال شهر نونبر 2024، دون أن تتم الاستجابة له بالشكل المطلوب، مشيرًا إلى أن عدداً من المقاولين يُضطرون إلى التردد المستمر على مكاتب الإدارة من أجل تحصيل مستحقاتهم، في مشهد يعكس حجم المعاناة اليومية التي تواجهها هذه الفئة.
ودعا حمية وزيرة الاقتصاد والمالية إلى التدخل العاجل من أجل فتح تحقيق في هذه الاختلالات، ومراقبة عمل الخزنة الجهويين، وعلى رأسهم الخازن الجهوي بالداخلة، لضمان احترام آجال الأداء القانونية وتفعيل آليات الردع المنصوص عليها.
ويطرح هذا الوضع تحديًا حقيقيًا أمام فعالية الإصلاحات الحكومية الرامية إلى دعم المقاولة الوطنية، خاصة أن المقاولات الصغرى تشكل ركيزة أساسية في النسيج الاقتصادي، ومصدرًا رئيسيًا لفرص الشغل. كما أن استمرار هذه الاختلالات من شأنه أن يقوض الثقة في الإدارة ويؤثر سلبًا على دينامية الاستثمار.
ويبقى الرهان اليوم على تدخل حازم يعيد الاعتبار لسيادة القانون، ويضمن إنصاف المقاولات المتضررة، بما يرسخ مبادئ الشفافية والنجاعة في تدبير المال العام، ويفتح آفاقًا جديدة أمام تنمية اقتصادية أكثر توازنًا وعدالة.













