كشفت المعطيات الأولية التي أوردها المجلس الوطني لحقوق الإنسان بشأن مراقبة الانتخابات التشريعية عن مجموعة من الممارسات التي رافقت الحملة الانتخابية، من بينها توظيف الرموز والخطاب الديني، واستعمال الأطفال في بعض المسيرات، فضلا عن ادعاءات مرتبطة باستعمال المال وبرامج الدعم لاستمالة الناخبين.
وأوضح المجلس، في تقرير أولي، أن ملاحظيه سجلوا 44 حالة تضمنت توظيفا صريحا للرموز الدينية في الحملات الانتخابية، إلى جانب ست حالات داخل أماكن العبادة، مشيرا إلى رصد خطابات حاولت تقديم التنافس الانتخابي في صورة مواجهة بين من يوصفون بـ”الكفار والمسلمين”، أو بين مؤيدين للدين ومعارضين له.
وعلى مستوى الفضاء الرقمي، أحصى فريق الرصد أكثر من 2030 محتوى تضمن توظيفا للدين في الخطاب الانتخابي، شملت منشورات ومقاطع فيديو تتهم أحزابا بـ”معاداة الإسلام” أو “محاربته”، وأخرى تربط التصويت لفائدة أحزاب بعينها بمسألة المحاسبة أمام الله.
كما أشار التقرير إلى رصد محتويات تتحدث عن توزيع أموال داخل مسجد، واستعمال مكبرات الصوت للدعوة إلى تجمع انتخابي، وتصوير مرشحين داخل زوايا، فضلا عن دعوات للتصويت لفائدة حزب بدعوى أنه “الأقل ضررا على الدين”.
وفي السياق ذاته، سجل المجلس دعوات لمقاطعة الانتخابات صادرة عن جماعة العدل والإحسان وحزب النهج الديمقراطي العمالي، إلى جانب إعلانات مماثلة نُسبت إلى جهات ومنصات موالية لجبهة البوليساريو.
ولم تقتصر الملاحظات على الخطاب الانتخابي، إذ رصد المجلس أيضا إشراك أطفال في مواكب ومسيرات انتخابية، واعتبر وضعيتهم في بعض الحالات غير آمنة، فيما أشار إلى وجود ادعاءات بشأن استغلال برامج الدعم والمال لاستمالة الناخبين، مع التأكيد على أن بعض هذه الادعاءات لم يتم التحقق منها ميدانيا.
وبخصوص الوضع الأمني خلال الحملة، لم يسجل التقرير، وفق المعطيات المتوفرة، أعمال عنف واسعة النطاق، لكنه أشار إلى حالات توتر واشتباك بعدد من الجهات، فضلا عن رصد أعيرة نارية في أخفنير، وشهب نارية في المرسى، إلى جانب حالات عنف لفظي ومحاولات اعتداء.
أما في ما يتعلق بالحملة الرقمية والإعلانات الممولة، فقد أحصى المجلس 538 إعلانا انتخابيا لسبعة أحزاب على منصة ميتا، مع تقديرات للإنفاق تراوحت، خلال الفترة الممتدة من 31 غشت إلى 10 شتنبر، بين نحو 18 ألف دولار و370 ألفا و49 ألفا و870 دولارا.
وتقدم هذه المعطيات، بحسب التقرير الأولي، صورة عن أبرز الظواهر التي رافقت المسار الانتخابي، في انتظار ما قد تتضمنه التقارير النهائية من تفاصيل ومعطيات إضافية حول مختلف الملاحظات المسجلة.













