المينورسو تدخل مرحلة التفكيك.. الأمم المتحدة تشرع في سحب المراقبين وإغلاق منشآتها بالصحراء

هيئة التحريرمنذ 4 دقائقآخر تحديث :
المينورسو تدخل مرحلة التفكيك.. الأمم المتحدة تشرع في سحب المراقبين وإغلاق منشآتها بالصحراء

بعد أكثر من ثلاثة عقود على انتشارها بالصحراء، تجد بعثة الأمم المتحدة «المينورسو» نفسها أمام منعطف تاريخي، بعدما انتقل تدبير وجودها من مرحلة المراقبة الميدانية إلى ترتيبات الانسحاب وتفكيك الهياكل، في تطور يعكس تحولا لافتا في طبيعة الحضور الأممي بالمنطقة، ويفتح الباب أمام مرحلة جديدة في مسار تدبير ملف الصحراء.

وفي مؤشر عملي على دخول هذا المسار حيز التنفيذ، كلف الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، المسؤول الروسي ألكسندر إيفانكو، الرئيس السابق للمينورسو، بالإشراف على مختلف العمليات المرتبطة بإنهاء وجود البعثة، بما يشمل سحب المراقبين العسكريين، وإعادة المعدات والتجهيزات، وإغلاق المنشآت والمواقع التابعة لها، فضلا عن تسوية الالتزامات الإدارية واللوجستية.

وأوضح ستيفان دوجاريك، المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، يوم الجمعة 6 نونبر، أن إيفانكو سيتولى قيادة هذه العملية بتوجيه ومواكبة من إدارة الدعم العملياتي للمنظمة الدولية، في مهمة تضعه في قلب واحدة من أكثر مراحل البعثة حساسية منذ تأسيسها سنة 1991.

وتتضمن خطة التصفية إجراءات ميدانية وإدارية واسعة، تشمل إعادة نحو 160 مراقبا عسكريا إلى بلدانهم، وتقليص 180 وظيفة مدنية ووظائف مرتبطة بها، إلى جانب إغلاق وتسليم حوالي 13 منشأة وموقعا، ونقل الأصول والمعدات الأممية أو التصرف فيها وفق المساطر المعتمدة، فضلا عن معالجة الأرشيف وإنهاء العقود المحلية.

ولم يكن اختيار إيفانكو للإشراف على هذه المهمة اعتباطيا، إذ راكم تجربة طويلة داخل البعثة، حيث شغل منصب رئيس ديوانها منذ سنة 2009، قبل أن يتولى رئاستها في غشت 2021، ما يجعله من أكثر المسؤولين إلماما بتفاصيل بنيتها الإدارية وانتشارها الميداني ومختلف التزاماتها التشغيلية.

وتأتي هذه الخطوة في أعقاب تعثر مجلس الأمن في تجديد ولاية المينورسو، التي انتهت رسميا في 31 أكتوبر الماضي، بعدما استخدمت روسيا حق النقض ضد مشروع القرار الأمريكي القاضي بتمديد مهمتها، في وقت لم يتمكن فيه المشروع الروسي البديل من حشد الأصوات اللازمة لاعتماده، وهو ما وضع المنظمة الدولية أمام وضع استثنائي فرض الانتقال إلى ترتيبات إنهاء وجود البعثة.

وبحسب المعطيات المعلنة، انطلقت عملية التصفية فعليا في فاتح نونبر الجاري، بعد 35 سنة من إنشاء المينورسو، على أن يتم الانسحاب بصورة تدريجية، مع إخضاع مختلف المراحل للمراقبة المالية والأمنية والإدارية، وضمان سلامة الموظفين والعاملين خلال نقل التجهيزات وإخلاء المواقع وتسليم المنشآت.

ورغم انطلاق هذه الترتيبات، لم تعلن الأمم المتحدة عن موعد نهائي لاستكمال عملية التصفية، فيما دعا غوتيريش الأطراف المعنية إلى التعاون وتسهيل الانسحاب، محذرا من المخاطر المحتملة لتصاعد التوترات الميدانية خلال المرحلة الانتقالية.

وفي المقابل، حرصت المنظمة الدولية على التأكيد أن إنهاء الوجود الميداني للمينورسو لا يعني التخلي عن المسار السياسي أو إغلاق ملف الصحراء، مشيرة إلى استمرار جهود الوساطة التي يقودها المبعوث الشخصي للأمين العام، ستافان دي ميستورا، من أجل الدفع نحو تسوية سياسية متوافق عليها.

وبين ترتيبات الانسحاب ومستقبل الوساطة الأممية، تبدو المينورسو مقبلة على طي صفحة امتدت لأكثر من ثلاثة عقود، في تحول لا يقتصر على تفكيك منشآت وسحب مراقبين، بل يطرح تساؤلات أوسع حول طبيعة المرحلة المقبلة، ومستقبل الحضور الأممي، والآليات التي ستعتمدها الأمم المتحدة لمواصلة مواكبة المسار السياسي للصحراء.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة