الخطاط ينجا وزيرا؟.. هل تعيد الرباط صياغة حضور ابناء الصحراء داخل الحكومة؟

هيئة التحريرمنذ 39 دقيقةآخر تحديث :
الخطاط ينجا وزيرا؟.. هل تعيد الرباط صياغة حضور ابناء الصحراء داخل الحكومة؟

الساحل بريس / الصغير محمد

في السياسة، لا تكون كل الاسئلة بحثا عن اجابة جاهزة، وبعضها يكون محاولة لقراءة ما وراء التحولات والاشارات التي تسبق القرارات. ومن هذا المنطلق، يطرح اسم الخطاط ينجا في سياق فرضية سياسية لا ترقى الى مستوى الخبر، لكنها تستحق النقاش: هل يمكن ان يكون احد ابناء الاقاليم الجنوبية حاضرا في الحكومة المقبلة، وهل يمكن ان يرتبط هذا الحضور بمرحلة جديدة في تدبير ملف الصحراء المغربية؟

السؤال لا يعني ان قرارا اتخذ باستوزار الخطاط ينجا، ولا ان هناك معطيات رسمية تؤكد وجود حقيبة حكومية جديدة تحمل اسم الحكم الذاتي والشؤون الصحراوية. لكنه يستند الى قراءة لمسار القضية، ولتجارب سابقة، وللتطور الذي عرفه حضور النخب الصحراوية داخل المؤسسات الوطنية.

فمنذ تقديم المغرب لمقترح الحكم الذاتي سنة 2007، ظل هذا المقترح يشكل احد العناوين المركزية للمقاربة المغربية في معالجة النزاع. غير ان مرور السنوات وتغير موازين المواقف الدولية، بالتوازي مع التحولات الاقتصادية والتنموية التي عرفتها الاقاليم الجنوبية، يفتح سؤالا جديدا: هل تقترب القضية من مرحلة تحتاج فيها الرباط الى اعادة ترتيب ادواتها الداخلية، وليس فقط ادواتها الدبلوماسية؟

من وزير الصحراء الى وزير الحكم الذاتي

التاريخ السياسي المغربي يقدم سابقة مهمة. فقد عرفت الحكومات المغربية في مراحل سابقة وجود مسؤولين حكوميين مكلفين بالشؤون الصحراوية وتنمية الاقاليم الجنوبية، ومن ابرز الاسماء في هذا السياق خليهن ولد الرشيد، الذي تولى حقيبة مرتبطة بتنمية الاقاليم الصحراوية.

لكن استحضار هذه التجربة اليوم لا يعني بالضرورة العودة الى النموذج نفسه. فالظروف السياسية تغيرت، وطبيعة الملف تغيرت، كما ان موقع الاقاليم الجنوبية داخل الدولة والمشروع التنموي الوطني لم يعد كما كان قبل عقود.

لهذا، فان اي تفكير مستقبلي في اعادة الاعتبار لحقيبة حكومية مرتبطة بالصحراء قد ياخذ شكلا مختلفا. وربما لا يتعلق الامر بوزير للشؤون الصحراوية بالمعنى التقليدي، بل بوزير او وزير منتدب مكلف بالحكم الذاتي والشؤون الصحراوية، تكون مهمته تنسيق السياسات العمومية المرتبطة بهذه المرحلة ومواكبة اي انتقال محتمل من مستوى المقترح السياسي الى مستوى البناء المؤسساتي.

وهنا يكمن الفرق بين الماضي والحاضر. ففي السابق كان تدبير الملف مرتبطا بدرجة كبيرة بالصراع السياسي والدبلوماسي حول الصحراء، بينما يمكن ان تفرض مرحلة مقبلة اسئلة جديدة تتعلق بكيفية تنزيل تصور الحكم الذاتي، وطبيعة المؤسسات التي يمكن ان تدبره، وحدود اختصاصاتها وعلاقتها بالحكومة المركزية.

لماذا ابناء الصحراء؟

اذا كان الحكم الذاتي يقوم، وفق التصور المغربي، على تمكين سكان الاقاليم الجنوبية من تدبير شؤونهم في اطار السيادة المغربية، فان اشراك شخصيات من ابناء المنطقة في صناعة القرار المركزي قد يكتسب دلالة سياسية تتجاوز مجرد التمثيل الرمزي.

فالوزير القادم من الاقاليم الجنوبية، اذا امتلك تجربة سياسية ومؤسساتية، يمكن ان يشكل حلقة وصل بين المركز والمجال، وبين القرار الوطني والخصوصيات السياسية والاجتماعية للمنطقة.

لكن الامر لا يتعلق بالانتماء الجغرافي وحده. فالمرحلة، اذا وصلت الى هذا المستوى، ستحتاج الى شخصية تجمع بين الخبرة السياسية، والتجربة المؤسساتية، ومعرفة دقيقة بالاقاليم الجنوبية، والقدرة على التواصل مع مختلف الفاعلين، فضلا عن القدرة على الدفاع عن التصور المغربي في المحافل الوطنية والدولية.

وهنا يمكن ان تصبح مسألة استوزار شخصية صحراوية جزءا من تصور اوسع لاعادة تعريف دور النخب المحلية. فهذه النخب قد لا تبقى محصورة في تدبير المجالس الجهوية والجماعات او تمثيل المنطقة في البرلمان، بل يمكن ان تنتقل الى مواقع مركزية في صناعة القرار المتعلق بمستقبل الاقاليم الجنوبية.

وبهذا المعنى، فان استوزار شخصية صحراوية، اذا حدث، قد يحمل رسالة سياسية مفادها ان ابناء الصحراء ليسوا فقط موضوعا للسياسات العمومية، بل شركاء في صياغة السياسات التي تتعلق بمستقبل منطقتهم.

الخطاط ينجا.. لماذا يطرح اسمه؟

في هذا السياق، يبرز اسم الخطاط ينجا باعتباره احدى الشخصيات التي يمكن ان تدخل دائرة النقاش، دون ان يعني ذلك وجود قرار رسمي باستوزاره.

ينجا راكم تجربة سياسية ومؤسساتية من خلال رئاسة جهة الداخلة وادي الذهب، وهي جهة توجد في قلب التحولات الاقتصادية والتنموية والدبلوماسية التي تعرفها الاقاليم الجنوبية. كما ان تجربته السياسية جعلته حاضرا في عدد من المحطات المرتبطة بالقضية الوطنية.

لكن الانتقال من رئاسة جهة الى منصب حكومي يظل قرارا سياسيا كبيرا، تحكمه حسابات حزبية ومؤسساتية ووطنية، ولا يمكن استنتاجه فقط من الموقع الحالي للرجل او من تحركاته السياسية.

لذلك، فان طرح اسم الخطاط ينجا يجب ان يبقى في اطار السؤال والتحليل، لا في اطار الخبر.

السؤال الحقيقي ليس: هل سيصبح ينجا وزيرا؟

بل: هل اصبحت النخب الصحراوية المنتخبة تمتلك من التجربة والوزن ما يؤهل بعضها للانتقال من تدبير المجال الى المشاركة المباشرة في تدبير الملف الوطني المرتبط بمستقبل الصحراء؟

واذا كان الجواب نعم، فان ينجا يمكن ان يكون واحدا من الاسماء التي قد تطرح في هذا السياق، الى جانب شخصيات صحراوية اخرى.

كما ان انتقاله السياسي الاخير الى حزب الاصالة والمعاصرة يمكن ان يقرأ ضمن اعادة ترتيب المشهد السياسي في الاقاليم الجنوبية، لكنه لا يكفي وحده للقول ان الرجل يتجه نحو الحكومة.

هل تتجه الرباط الى مرحلة جديدة؟

ربما يكون السؤال الاكثر اهمية هو ما اذا كان ملف الصحراء يقترب من مرحلة تختلف عن المراحل السابقة.

فاذا كان المغرب قد امضى سنوات طويلة في الدفاع عن مقترح الحكم الذاتي باعتباره الحل السياسي الذي يقدمه لتسوية النزاع، فان المرحلة المقبلة، اذا تطورت في هذا الاتجاه، قد تفرض الانتقال من سؤال “كيف ندافع عن المقترح؟” الى سؤال “كيف يمكن تنزيله؟”

وهذا الانتقال، في حال حصوله، لن يكون بسيطا.

سيحتاج الى تصور مؤسساتي، والى تحديد الاختصاصات، والى اعادة ترتيب العلاقة بين الحكومة المركزية والمؤسسات المحلية، والى موارد وآليات تنفيذ، والى نخب قادرة على تحمل مسؤولية مرحلة مختلفة عن مرحلة الترافع الدبلوماسي.

ومن هنا يمكن ان تصبح فكرة احداث حقيبة وزارية مكلفة بالحكم الذاتي والشؤون الصحراوية قابلة للنقاش السياسي، سواء في شكل وزارة كاملة، او وزارة منتدبة لدى رئيس الحكومة، او مؤسسة حكومية تتولى تنسيق مختلف القطاعات المرتبطة بالمرحلة.

وقد يكون على رأس هذه المؤسسة شخص من ابناء الصحراء، وقد يكون من خارجها. وقد يكون الخطاط ينجا، وقد يكون اسما اخر. كما قد لا يحدث هذا السيناريو اصلا.

لكن مجرد طرح الفكرة يكشف تحولا مهما في طبيعة السؤال.

فالمغرب، اذا كان يتجه نحو ترسيخ الحكم الذاتي كحل سياسي ومؤسساتي، سيحتاج في مرحلة ما الى الانتقال من ادارة “ملف الصحراء” الى ادارة “مرحلة الحكم الذاتي”.

وهنا قد يتغير دور النخب الصحراوية ايضا.

فبدلا من ان تكون مهمتها الاساسية تمثيل المنطقة والدفاع عن الموقف الوطني، قد تصبح مطالبة بالمشاركة في صناعة النموذج المؤسساتي الذي سيحكم مستقبلها.

وفي هذه النقطة بالذات، يمكن ان يصبح استوزار احد ابناء الصحراء اكثر من مجرد تعيين سياسي.

قد يكون رسالة الى الداخل والخارج مفادها ان المرحلة الجديدة، اذا وصلت اليها المملكة، لن تدار فقط من الرباط، بل ستشارك فيها ايضا نخب تنتمي الى المجال الصحراوي وتعرف خصوصياته وتفاصيله.

اما الخطاط ينجا، فسيبقى اسمه في حدود هذه القراءة ضمن دائرة الاحتمال وليس التأكيد. فالسياسة المغربية، خصوصا في الملفات ذات الحساسية الوطنية، لا تختزل في الاشخاص وحدهم، بل في طبيعة المرحلة والاختيارات التي تفرضها.

وفي النهاية، قد لا يكون السؤال الاهم هو: هل يصبح الخطاط ينجا وزيرا؟

بل السؤال الاكثر عمقا: هل تستعد الرباط لاعادة صياغة حضور ابناء الصحراء داخل الحكومة، تمهيدا لمرحلة يصبح فيها الحكم الذاتي من مشروع سياسي مطروح على طاولة التفاوض الى نموذج مؤسساتي يحتاج الى من يقوده ويدبر تفاصيله؟

ذلك هو السؤال الذي ستجيب عنه المرحلة المقبلة، وليس التكهن باسم الوزير وحده.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة