مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المرتقبة سنة 2027، بدأت ملامح مراجعة المنظومة الانتخابية تتضح تدريجيا، بعدما فتحت وزارة الداخلية باب المشاورات مع الأحزاب السياسية بشأن التعديلات القانونية المحتملة، محددة يوم 15 نونبر المقبل أجلا نهائيا لتلقي مقترحات مختلف الهيئات الحزبية، في خطوة تمهد لإطلاق نقاش سياسي وتشريعي حول القواعد المنظمة للمواعيد الانتخابية المقبلة.
وتأتي هذه المبادرة عقب الاجتماع الذي عقده وزير الداخلية، عبد الوافي لفتيت، الأربعاء، مع قادة ومسؤولي الأحزاب السياسية الممثلة بفرق أو مجموعات برلمانية، حيث انصب النقاش على سبل تطوير الإطار القانوني والتنظيمي للانتخابات، وإرساء الشروط الكفيلة بضمان نزاهة الاستحقاقات المقبلة وتعزيز مصداقيتها.
وشكلت مراجعة عدد من المقتضيات المؤطرة للعملية الانتخابية محوراً أساسياً للمشاورات، لاسيما ما يتعلق بإعداد الهيئة الناخبة الوطنية والمهنية، والتدابير القانونية الرامية إلى تخليق الممارسة الانتخابية، فضلا عن تقييم الإجراءات التي سبق اعتمادها خلال التحضير للانتخابات التشريعية الأخيرة الخاصة بمجلس النواب، واستحضار ما أفرزته التجربة السابقة من رهانات وتحديات.
كما برزت مسألة تكافؤ الفرص بين المتنافسين وتعزيز ضمانات النزاهة والشفافية ضمن أبرز الملفات المطروحة للنقاش، في سياق يتجاوز مجرد مراجعة النصوص القانونية إلى البحث عن آليات عملية من شأنها تقوية ثقة المواطنات والمواطنين في العملية الانتخابية وفي المؤسسات التمثيلية المنبثقة عنها.
وبموجب التفاهم الذي خلص إليه الاجتماع، يتعين على الأحزاب السياسية تقديم تصوراتها ومقترحاتها قبل 15 نونبر المقبل، حتى تتمكن وزارة الداخلية من بلورة أرضية أولية بشأن التعديلات الممكنة، تمهيدا لاستكمال المساطر القانونية والتشريعية ذات الصلة داخل الآجال المحددة.
ولا تنحصر أهمية هذه المشاورات في الانتخابات الجماعية فحسب، بل تشمل مختلف الاستحقاقات الوطنية والمحلية والمهنية المرتقبة خلال سنة 2027، من انتخاب مجالس الجماعات والمقاطعات والعمالات والأقاليم والجهات، إلى الغرف المهنية وممثلي المأجورين، وصولا إلى مجلس المستشارين، بما يجعل المرحلة الحالية محطة مفصلية في تهيئة المشهد الانتخابي المغربي للمرحلة المقبلة.
وفي تقييمها لأجواء اللقاء، أكدت وزارة الداخلية أن المشاورات جرت في مناخ إيجابي اتسم بالصراحة والمردودية، مع تسجيل استعداد ممثلي الأحزاب المشاركة للانخراط في الجهود الرامية إلى إنجاح الاستحقاقات المقبلة وتعزيز المسار الديمقراطي بالمملكة.
ومع تحديد منتصف نونبر موعدا لتقديم المقترحات، تدخل المشاورات السياسية مرحلة أكثر عملية، ستتوقف عليها طبيعة التعديلات التي قد تعرفها القوانين الانتخابية. وبين تطلعات الأحزاب إلى مراجعة القواعد المنظمة للتنافس السياسي، ورهان المؤسسات على ضمان انتخابات نزيهة وشفافة، تبدو المقترحات المنتظرة مدخلا أساسيا لرسم ملامح الإطار الانتخابي الذي ستجرى في ظله استحقاقات 2027.













