مع دخول السباق الانتخابي ساعاته الأخيرة واقتراب موعد الاقتراع المقرر يوم 23 شتنبر، لا تتوقف القواعد المنظمة للعملية الانتخابية عند حدود الحملات والتنافس السياسي، بل تمتد إلى مقتضيات زجرية صارمة تضع سلامة الاقتراع ونزاهته تحت حماية القانون.
فالقانون التنظيمي المتعلق بمجلس النواب يحدد عقوبات جنائية في حق كل من يثبت تورطه في أفعال تمس مختلف مراحل العملية الانتخابية، سواء تعلق الأمر بالتصويت أو الإحصاء أو الفرز أو غيرها من الأعمال المرتبطة بالاقتراع.
وتشمل هذه المقتضيات الأفعال التدليسية المرتكبة داخل مكاتب التصويت أو الإحصاء، أو بأي وسيلة من شأنها التأثير في سلامة العملية الانتخابية، حيث يمكن أن تصل العقوبة إلى الحبس من سنتين إلى خمس سنوات، وغرامة مالية تتراوح بين 50 ألفا و100 ألف درهم.
ولم يعد نطاق التجريم محصورا في الوسائل التقليدية، إذ أخذ المشرع بعين الاعتبار التحولات الرقمية التي باتت جزءا من المشهد الانتخابي، فنص صراحة على إمكانية ارتكاب الأفعال المجرمة عبر شبكات التواصل الاجتماعي، وشبكات البث المفتوح، وأدوات الذكاء الاصطناعي، والمنصات والتطبيقات الإلكترونية والأنظمة المعلوماتية، سواء قبل الاقتراع أو أثناءه أو بعده.
وتزداد صرامة العقوبة عندما يكون مرتكب الفعل موظفا عموميا أو مأمورا من مأموري الإدارة أو جماعة ترابية، إذ ينص القانون على مضاعفة العقوبة في هذه الحالة، بالنظر إلى الصفة التي يحملها المعني بالأمر.
ولا تقف التبعات عند العقوبة الحبسية والغرامة، إذ تنص المادة 68 على الحرمان من ممارسة الحقوق الوطنية لمدة لا تقل عن خمس سنوات بالنسبة لمرتكب إحدى الجرائم المنصوص عليها في المادة 67.
كما تتضمن المقتضيات الجديدة أحكاما خاصة بالمحتويات الكاذبة أو المزيفة، بما فيها تلك المصنوعة أو المنشورة بواسطة أدوات الذكاء الاصطناعي، عندما يكون القصد منها المساس بنزاهة وصدق العمليات الانتخابية.
وهكذا، ومع اقتراب موعد الاقتراع، يضع الإطار القانوني خطوطا واضحة أمام مختلف أشكال التلاعب، مؤكدا أن حماية نزاهة الانتخابات لا ترتبط فقط بصناديق الاقتراع وأوراق التصويت، وإنما تمتد أيضا إلى الفضاء الرقمي وكل وسيلة يمكن أن تستعمل للتأثير في سلامة العملية الانتخابية.













