في مواجهة سياسية اتسمت بحدة الرسائل، وجّهت فاطمة الزهراء المنصوري، رئيسة الحكومة، انتقادات مباشرة إلى حزب العدالة والتنمية، معتبرة أن خطاب المظلومية والتخوين الذي اعتمدته قياداته في مواجهة الخصوم السياسيين لم يعد قادرا على استقطاب المغاربة كما حدث خلال مرحلة صعود الحزب إلى السلطة سنة 2011.
وجاءت تصريحات المنصوري في معرض ردها على إدريس الأزمي، رئيس الفريق النيابي لحزب العدالة والتنمية، حيث شددت على أن التحولات التي عرفها المشهد السياسي المغربي تفرض تجاوز الأساليب التقليدية في التنافس الحزبي، مستحضرة تجربة الانتخابات التشريعية لسنة 2011 بالقول: «نجحتم به في 2011 وثاقو فيه المغاربة، الوقت تغير».
ولم تقتصر انتقادات رئيسة الحكومة على تقييم الخطاب السياسي للحزب، بل امتدت إلى ما اعتبرته اتهامات خطيرة طالت قيادات حزب الأصالة والمعاصرة، من خلال التشكيك في ولائها وربطها بخدمة «أجندات صهيونية». وأكدت المنصوري أنها لن تقبل الصمت إزاء مثل هذه الاتهامات، في موقف يعكس حدة التوتر السياسي بين الطرفين.
وفي المقابل، حرصت المنصوري على التمييز بين التنافس الحزبي والعداوة الشخصية، مؤكدة أن الاختلاف في المواقف والاختيارات لا ينبغي أن يتحول إلى خصومة دائمة بين الفاعلين السياسيين. وقالت في هذا السياق: «لسنا أعداء، ما جمعنا كان منافسة سياسية»، في إشارة إلى استعدادها لإبقاء قنوات الحوار مفتوحة مع مختلف الأحزاب، بما فيها العدالة والتنمية.
وبخصوص المشاورات التي سبقت تشكيل الحكومة، أوضحت المنصوري أنها استقبلت الأحزاب التي أبدت رغبتها في المشاركة ضمن الأغلبية الحكومية، باستثناء تحالف اليسار وحزب العدالة والتنمية، بعدما أعلنا موقفيهما في وقت مبكر. وأضافت أنها كانت مستعدة للحوار مع حزب «المصباح»، رغم ما يطرحه التقارب بين الطرفين من صعوبات مرتبطة باختلاف المرجعيات والتوجهات السياسية.
وعن المعايير التي حكمت تشكيل الأغلبية الحكومية، أكدت رئيسة الحكومة أن الرهان لم يكن مقتصرا على تجميع أكبر عدد من المقاعد البرلمانية لضمان أغلبية عددية، بل انصب على بناء تحالف سياسي متماسك يجمع مكونات تتقاطع في رؤيتها وبرامجها، بما يضمن الانسجام السياسي ويسهل تنفيذ الالتزامات الحكومية.
واعتبرت المنصوري أن اختيار الأحزاب الأربعة المشكلة للأغلبية الحالية يستند إلى هذا المنطق، مؤكدة أن التوافق حول الأولويات والبرامج يشكل مدخلا أساسيا لرفع فعالية العمل الحكومي وتحقيق الأهداف المسطرة.
وبين انتقاد خطاب المظلومية والتخوين والتأكيد على أن الاختلاف السياسي لا يعني العداوة، رسمت المنصوري ملامح موقف يجمع بين المواجهة وفتح باب الحوار، في رسالة مفادها أن التنافس الحزبي ينبغي أن يستند إلى البرامج والاختيارات السياسية، بعيدا عن تبادل الاتهامات والتشكيك في النوايا والولاءات.













