مع تسارع وتيرة المشاريع الاستراتيجية بالأقاليم الجنوبية، تواصل جهة الداخلة – وادي الذهب ترسيخ مكانتها كوجهة واعدة للاستثمار الفلاحي، مستفيدة من مشاريع مهيكلة تجمع بين الابتكار في تدبير الموارد المائية وتوسيع الرقعة الزراعية. وفي هذا الإطار، أعلنت الوكالة المغربية للتنمية الفلاحية عن مرحلة جديدة من مشروع الري الكبير، عبر فتح المجال أمام المستثمرين لاستغلال أكثر من 1090 هكتارًا من الأراضي الفلاحية في إطار شراكة بين القطاعين العام والخاص.
ويأتي هذا الورش ضمن برنامج متكامل يواكب إنجاز محطة كبرى لتحلية مياه البحر، التي ستؤمن تزويد نحو 5000 هكتار من الأراضي الزراعية بمياه السقي، بما يرسخ نموذجًا فلاحيًا حديثًا يعتمد على الاستغلال المستدام للموارد المائية ويعزز الإنتاج الزراعي بالجهة.
وأطلقت الوكالة طلب عروض لفائدة المستثمرين المغاربة والأجانب لإنجاز 35 مشروعًا فلاحيًا على مساحة تتجاوز 1090 هكتارًا، تتوزع بين 28 مشروعًا متوسط الحجم، وثلاثة مشاريع كبرى، وثلاثة مشاريع مدمجة، إضافة إلى استغلالية فلاحية صغيرة، في خطوة تستهدف استقطاب استثمارات نوعية وتطوير سلاسل الإنتاج الفلاحي.
ووفقًا لدفتر التحملات، سيستفيد المستثمرون من عقود استغلال تمتد إلى 25 سنة، مع إمكانية تمديدها إلى 40 سنة بالنسبة للمشاريع التي تتضمن إنشاء وحدات صناعية لتحويل المنتجات الفلاحية، بما يشجع على خلق قيمة مضافة وتعزيز فرص التشغيل بالمنطقة.
كما ينص البرنامج على مراجعة قيمة واجب الكراء بزيادة قدرها 10 في المائة كل خمس سنوات، ابتداءً من تاريخ الشروع الفعلي في الاستفادة من مياه الري، مع إلزام المستثمرين بالتدبير المباشر للمشاريع، ومنع تفويت أو نقل حقوق الاستغلال إلى أي جهة أخرى دون موافقة مسبقة من السلطات المختصة.
ويراهن المشروع بشكل أساسي على تطوير الزراعات البستانية، حيث يشترط تخصيص ما لا يقل عن 75 في المائة من مساحة المشاريع المتوسطة والكبرى والمجمعة لزراعة الخضر، و70 في المائة بالنسبة للمشاريع الصغيرة، مع استبعاد زراعة الفواكه الحمراء من البرنامج الزراعي.
وسيتم تزويد المستثمرين بمياه الري المحلاة وفق نظام تدريجي يشمل أداء رسم اشتراك أولي بقيمة 5000 درهم للهكتار، شاملًا للضرائب، يليه أداء رسوم الربط بالبنية التحتية، ثم الاشتراك النهائي الذي يغطي ستة مواسم فلاحية، على أن تُخصص المياه المحلاة حصريًا للأغراض الزراعية.
ويؤكد هذا المشروع استمرار المغرب في تنزيل استراتيجيته الرامية إلى تطوير الفلاحة بالأقاليم الجنوبية، من خلال الاستثمار في تحلية مياه البحر وتوسيع المساحات المسقية، بما يعزز الأمن الغذائي، ويرفع من تنافسية جهة الداخلة – وادي الذهب، ويجعلها قطبًا فلاحيًا واستثماريًا قادرًا على استقطاب رؤوس الأموال الوطنية والدولية.
وكالات ..













