أعادت ثلاث وقائع صحية مرتبطة بمنتجات سمكية مغربية خلال أكتوبر الجاري تسليط الضوء على أهمية مراقبة شروط السلامة الغذائية في عمليات التصدير نحو الأسواق الأوروبية، بعدما قررت السلطات الإسبانية رفض شحنة من السوريمي وإتلافها بسبب خلل في سلسلة التبريد، بالتزامن مع تسجيل حالتين أخريين تتعلقان برصد طفيلي وبكتيريا في شحنات مختلفة.
وفي أحدث هذه الوقائع، أبلغت السلطات الأوروبية، في 21 أكتوبر الجاري، عن رفض شحنة من السوريمي القادم من المغرب، عقب اكتشاف اختلال في شروط الحفظ أثناء النقل، نتيجة انقطاع سلسلة التبريد. وأفضى هذا الخلل إلى اتخاذ قرار بإتلاف الشحنة، تفاديا لأي مخاطر محتملة قد تمس سلامة المنتج.
وتكتسي هذه الحالة أهمية خاصة بالنظر إلى طبيعة السوريمي، المصنوع من لحم السمك، والذي يتطلب احترام درجات حرارة محددة خلال مراحل النقل والتخزين والتوزيع، لضمان الحفاظ على جودته ومطابقته للمعايير الصحية المعمول بها.
ولا تقتصر الوقائع المسجلة خلال الشهر الجاري على هذه الشحنة، إذ شهد يوم 13 أكتوبر رصد طفيلي «أنيساكيس» في شحنة من السمك المغربي، وهو طفيلي قد يسبب اضطرابات صحية وتفاعلات تحسسية لدى الإنسان، ما يستدعي إخضاع المنتجات المعنية للتقييم الصحي واتخاذ التدابير المناسبة وفق نتائج الفحوصات وطبيعة المنتج.
كما سُجلت، في 15 أكتوبر، حالة ثالثة همّت شحنة من مسحوق السمك المغربي، بعدما كشفت التحاليل عن وجود بكتيريا السالمونيلا في العينات الفرعية الخمس التي خضعت للفحص. ويُشار إلى أن هذه المادة كانت موجهة إلى صناعة أعلاف الحيوانات، وليس للاستهلاك البشري المباشر.
وتختلف طبيعة الاختلالات المسجلة بين الحالات الثلاث؛ فالأولى ترتبط بظروف التبريد أثناء النقل، والثانية باكتشاف طفيلي في السمك، بينما تتعلق الثالثة برصد بكتيريا في مادة أولية مخصصة لصناعة الأعلاف. وهو ما يجعل تقييم كل واقعة مرتبطا بخصوصياتها ونتائج الفحوصات والإجراءات المتخذة بشأنها.
وتسلط هذه الحوادث الضوء على أهمية احترام شروط السلامة الغذائية عبر مختلف مراحل سلسلة التوريد، بدءا من الإنتاج والمعالجة، مرورا بالنقل والتخزين، وصولا إلى التوزيع. كما تبرز الدور المحوري لأنظمة المراقبة الصحية في حماية المستهلك وضمان مطابقة المنتجات المتداولة في الأسواق للمعايير المعتمدة.
وفي المقابل، فإن تسجيل مخالفات صحية في شحنات محددة لا يبرر تعميمها على مجموع الصادرات السمكية المغربية، في ظل غياب معطيات شاملة بشأن إجمالي الشحنات التي خضعت للمراقبة خلال الفترة نفسها، ونسبة المنتجات التي استوفت الشروط المطلوبة.
وتظل الشفافية في نشر نتائج المراقبة وتحديد طبيعة المخالفات والتدابير المتخذة بشأنها عاملا أساسيا في تقديم صورة دقيقة عن هذه الوقائع، بعيدا عن التعميم أو إصدار أحكام لا تستند إلى معطيات مكتملة.
وبين متطلبات حماية الصحة العامة والحفاظ على تنافسية المنتجات المغربية في الأسواق الأوروبية، تبرز ضرورة تعزيز اليقظة الصحية وضمان الالتزام الصارم بمعايير النقل والتخزين، بما يحمي المستهلك ويصون ثقة الشركاء التجاريين في المنتجات السمكية المغربية.













