الرباط تطوي صفحة الجدل مع دكار.. المغرب يؤكد متانة الشراكة والسنغال على موعد مع اتفاقيات جديدة

هيئة التحريرمنذ ساعتينآخر تحديث :
الرباط تطوي صفحة الجدل مع دكار.. المغرب يؤكد متانة الشراكة والسنغال على موعد مع اتفاقيات جديدة

أنهى المغرب الجدل الذي رافق نهائي كأس أمم إفريقيا 2026 بين المنتخبين المغربي والسنغالي، بعدما أكد السفير المغربي لدى السنغال، حسن الناصري، أن العلاقات بين الرباط ودكار لم تتأثر إطلاقا بما أعقب المباراة من ردود فعل، مشددا على أن ما وقع لا يتجاوز انفعالات رياضية عابرة لا يمكن أن تنال من شراكة إستراتيجية نسجها التاريخ ورسختها المصالح المشتركة.

وفي تصريحات لوكالة الأنباء السنغالية، نفى الناصري بشكل قاطع وجود أي أزمة دبلوماسية أو فتور في العلاقات بين البلدين، مؤكدا أن التعاون الثنائي يتواصل بشكل طبيعي على المستويات السياسية والاقتصادية والإنسانية، وأن قنوات التواصل بين المسؤولين والمؤسسات في الرباط ودكار لم تعرف أي انقطاع، بل تستعد المرحلة المقبلة للإعلان عن مبادرات واتفاقيات جديدة من شأنها توسيع آفاق الشراكة بين البلدين.

وأوضح السفير المغربي أن الجدل الذي رافق المباراة النهائية لكأس أمم إفريقيا، التي أقيمت في 18 يناير 2026، لا ينبغي أن يختزل طبيعة العلاقة بين المغرب والسنغال، معتبرا أن المنافسات الرياضية مهما بلغت حدتها تبقى أحداثا ظرفية، في حين تستند العلاقات بين الدول إلى تاريخ طويل من الثقة والتعاون والاحترام المتبادل يمتد لأكثر من ألف سنة.

وأكد أن كل ما تم تداوله بشأن وجود توتر سياسي بين الرباط ودكار لا أساس له من الصحة، مبرزا أن مختلف آليات التنسيق والعمل المشترك تواصل أداء مهامها بصورة اعتيادية، وأن التعاون الثنائي يسير وفق البرامج المتفق عليها دون أن يتأثر بالأحداث المرتبطة بالمنافسات الرياضية.

وفي حديثه عن مستقبل العلاقات بين البلدين، كشف الناصري أن مخرجات الدورة الخامسة عشرة للجنة المشتركة المغربية السنغالية، المنعقدة بالرباط في 26 يناير 2026، بدأت تدخل مرحلة التنفيذ، سواء عبر تحديث الإطار القانوني المنظم للتعاون أو من خلال إطلاق مشاريع جديدة وتعزيز التنسيق بين المؤسسات، إلى جانب النتائج التي أفرزها المنتدى الاقتصادي المغربي السنغالي في تقريب المستثمرين وفتح فرص جديدة للشراكة.

وشدد على أن نجاح اللجان المشتركة لا يقاس بعدد الاتفاقيات الموقعة، وإنما بقدرتها على تحويل الالتزامات إلى مشاريع واستثمارات وفرص شغل تعود بالنفع على مواطني البلدين، مذكرا بأن زيارة رئيس الوزراء السنغالي آنذاك، عثمان سونكو، إلى المغرب شكلت محطة مفصلية لرسم خارطة طريق جديدة للعلاقات الثنائية.

وأشار إلى أن الدورة الأخيرة للجنة المشتركة توجت بالتوقيع على 17 اتفاقية قانونية وإصدار بيان مشترك، بما يعكس الإرادة السياسية القوية لدى قيادتي البلدين للارتقاء بالشراكة إلى مستويات أوسع، مؤكدا أن العمل متواصل لإعداد اتفاقيات جديدة تشمل قطاعات حيوية، من بينها البنيات التحتية المينائية، والتعليم العالي، والزراعة، والصناعة، والاقتصاد الرقمي، والجباية، والمالية العامة، والسلامة الطرقية، والصحة الحيوانية، إلى جانب برمجة زيارات رسمية ومشاورات وزارية خلال الأشهر المقبلة.

كما أبرز أن المنتدى الاقتصادي الذي احتضنته الرباط منح دفعة جديدة للعلاقات الاقتصادية، بعدما وفر فضاء لتقريب رجال الأعمال والمستثمرين من البلدين، وفتح الباب أمام مشاريع مشتركة من شأنها تعزيز المبادلات التجارية وتحويل الإرادة السياسية إلى نتائج اقتصادية ملموسة.

وختم السفير المغربي بالتأكيد على أن العلاقات الإنسانية تظل الركيزة الأكثر صلابة في الشراكة المغربية السنغالية، مستدلا باستمرار تنقل الطلبة ورجال الأعمال والأسر بين البلدين بشكل طبيعي، وارتفاع الإقبال على الرحلات الجوية، فضلا عن المبادرات الإنسانية التي تعكس عمق الروابط الأخوية، من بينها استفادة عدد من المواطنين السنغاليين المقيمين بالمغرب من عفو ملكي، معتبرا أن هذه المؤشرات تؤكد أن العلاقات بين الرباط ودكار أكبر من أن تهزها منافسة رياضية، وأنها ماضية بثبات نحو مزيد من التعاون والتكامل.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة