في خطوة تعكس تشديد الرقابة على الجرائم المالية المرتبطة بالقطاع العقاري، باشرت الهيئة الوطنية للمعلومات المالية تحقيقات موسعة بشأن شبهات استغلال وداديات سكنية في عمليات يشتبه في ارتباطها بتبييض الأموال والتهرب الضريبي، وذلك عقب معطيات كشفتها عمليات افتحاص ميدانية همّت عدداً من الجماعات الواقعة على محور الرباط–الجديدة.
ووفق معطيات متطابقة، انطلقت هذه الأبحاث بعد توصل الهيئة بتصريحات بالاشتباه من مصالح المديرية العامة للضرائب، إثر عمليات مراقبة ميدانية رصدت مؤشرات على التهرب الضريبي والاستفادة غير المشروعة من الإعفاءات الجبائية المخصصة لمشاريع الوداديات السكنية.
وركزت التحقيقات على مكاتب تسيير عدد من الوداديات، بعدما جرى تحديد هوية 27 رئيساً لهذه المكاتب، للاشتباه في تورطهم في معاملات مالية وتفويتات عقارية تحوم حولها الشبهات. كما شملت عمليات التدقيق الحسابات البنكية للوداديات، وتتبع تدفقات مالية مهمة قادمة من منخرطين ظهرت أسماؤهم ضمن لوائح مستفيدين من مشاريع تعاونية سكنية متعددة ومتفرقة جغرافياً.
وكشفت عمليات المراقبة عن مؤشرات تتعلق بالتلاعب في لوائح المنخرطين، من خلال تسجيل قطع أرضية بأسماء أشخاص غير حقيقيين، إلى جانب اعتماد حملات ترويجية عبر منصات التواصل الاجتماعي لاستقطاب منخرطين جدد، خاصة من المغاربة المقيمين بالخارج، عبر تقديم معطيات غير دقيقة بشأن تقدم الأشغال ونسب الحجوزات وآجال تسليم العقارات.
كما رصدت التحقيقات مظاهر ثراء غير مبررة لدى بعض المسؤولين عن هذه الوداديات وأشخاص من محيطهم، من بينها امتلاك نجل أحد رؤساء الوداديات سيارة فاخرة وعقارات وضيعات، وهو ما دفع الجهات المختصة إلى إخضاع وضعيته المالية والجبائية للتدقيق، للتحقق من مدى وجود صلة محتملة بالأفعال موضوع البحث.
وامتدت الأبحاث إلى التحويلات والإيداعات المالية الصادرة عن بعض الوداديات لفائدة شركات مكلفة بإنجاز المشاريع، وسط شبهات بشأن استغلال هذه الشركات كواجهات لتمرير أموال متأتية من مساهمات وأقساط مشكوك في مصدرها.
كما وسعت الجهات المختصة نطاق التحقيق ليشمل طبيعة العلاقات التي تجمع بعض المنخرطين بأنشطة تجارية يشتبه في ارتباطها بالاتجار الدولي بالمخدرات، فضلاً عن صلاتهم بشركات بناء تنشط في أوراش بكل من الدار البيضاء وتمارة والمنصورية والجديدة، وذلك بتنسيق مع مؤسسات رقابية مالية وطنية وأوروبية.
وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن تقدم التحقيقات كشف عن وجود علاقات قرابة وتبادل مصالح بين رؤساء بعض الوداديات وأعضاء مكاتبها المسيرة ومسؤولي شركات بناء حديثة التأسيس، وهو ما يعزز فرضية وجود شبكات تستغل مشاريع الوداديات السكنية كغطاء لتبييض أموال بمبالغ كبيرة، في انتظار ما ستسفر عنه التحقيقات الجارية والإجراءات القانونية المرتبطة بها.
وكالات ..













