الطرق الإحتيالية التي ينهجها ملك التهريب المثالي بالداخلة ؟

هيئة التحرير20 مايو 2022آخر تحديث : الجمعة 20 مايو 2022 - 3:09 صباحًا
هيئة التحرير
البحر بريس
الطرق الإحتيالية التي ينهجها ملك التهريب المثالي بالداخلة ؟
لايختلف إثنان أن سواحل جهة الداخلة وادي الذهب من أغنى السواحل المغربية والتي تدر أموالا طائلة على خزينة الدولة ، وعلى هذا الأساس سنخصص اليوم هذا التقرير الصحفي للحديث عن الصيد البحري ، وبالتحديد منتوج (الأخطبوط) ، فالكل يعرف أن هذا المنتوج يتم إستخراجه مرتين في السنة الواحدة بين كل عملية إستخراج وأخرى هناك راحة بيولوجية تساعد الأخطبوط على النمو والوصول إلى الحجم التجاري المسموح به قانونا ، إلا أن هذه العملية تعتريها مجموعة من الأساليب الخارجة عن القانون ، خصوصا في أوقات الراحة البيولوجة  ، حيث يتم إستغلال هذه الفترة لشراء الأخطبوط بثمن أقل وتخزينه حتى يحين الوقت القانوني الذي تعلن فيه الوزارة إستئناف نشاط الصيد البحري ، ومن ثم تبدأ عمليات أخرى يطلق عليها (شرعنة التهريب) أو بتعبير اخر : الأخطبوط الذي يتم شراؤه سلفا في أوقات الراحة البيولوجية يتم إدماجه مع الأخطبوط الذي تم شراؤه بموسم الصيد المعلن عنه وبوثائق ثبوتية تدل على أنه تم شراؤه في الوقت القانوني الذي حددته الوزارة الوصية ؟ فهذه العمليات وعمليات أخرى سنكتشف فصلا منها في تقريرنا هذا لتقريب القارئ من خبايا موضوع التهريب الذي يتسيده ” ملك التهريب المثالي ” .
بداية ، يجب أن نعرف أن عدد معامل تجميد الأخطبوط بالداخلة والمشتغلة  في شراءه وبيعه وتثمينه ، تصل الى 20 وحدة تجميدية تقريبا ، حسب المعلومات المتوفرة لدينا ، هذه المعامل تشتغل بشكل شبه مستمر خلال كل موسم صيد ، إلا أنها تتفاضل في العمل ، إذ أن من بين 20 معمل تجميد ، تبقى خمس معامل  هي المسيطرة على عمليات البيع والشراء و متنافسة في الحصول على أكبر كمية من المنتوج خلال كل موسم صيد ، والذي قد يصل في المعمل الواحد عند نهاية كل موسم صيد إلى ما يفوق 800000 كيلوغرام أي 800 طن ، هذه الأطوان التي يتم شراءها و تخزينها بدقة متناهية ، يتم توجهها فيما بعد إلى السوق الخارجية بأثمنة تتراوح بين 10 إلى 13 أورو أي ما يعادل 130 درهم وأكثر للكيلوغرام الواحد ، وهنا سنقوم بعملية حسابية بسيطة سنجد أن مبيعات كل وحدة تجميدية تصل إلى مبلغ 8 مليار سنتيم في الموسم الواحد ، تستفيد فيه الدولة من نسبة  20٪ الى 30 ٪ ، أي كل  مليار من المبيعات تستفيد الدولة فيه من 250 مليون سنتيم ؟
ما يجعلنا نطرح السؤال الأتي لماذا الدولة لا تستثمر المبالغ المحصل عليها من الأخطبوط في توفير أجهزة إلكترونية عالية الدقة في محاربة ظاهرة التهريب موضوع تقريرنا هذا؟ 
إن الجواب على هذا السؤال سيقودنا إلى طرح أسئلة أخرى ستبقى معلقة بدون إجابة وتذهب بنا بعيدا عن الحديث بالتفصيل عن التهريب وصاحبه الملقب بملك التهريب المثالي والذي لا ينافسه أحد في هذا اللقب ! 
 هذا المهرب المثالي له تجربة ليست بالقصيرة في مجال التهريب حتى إكتسب لقبه الدال عليه وبات بدون منازع في ميدان التهريب ، وحتى أنه تسلطن وتفرعن وبات يعيث في قطاع الصيد البحري فسادا ، بلا حسيب ولا رقيب ، ويبتكر فيه أساليب إحتيالية لشرعنة منتوجاته المهربة ، حتى لا يترك مجالا للشك ولا تجد لجان المراقبة ما يلبسه التهمة  ، وفي هذا الصدد يطرح السؤال الاتي : كيف يمكن لهذا المهرب أن يشرعن تهريبه ويجعله قانونيا ؟ 
إن ملك التهريب المثالي هذا يعرف من أين تأكل الكتف ، خصوصا في مثل هذه القضايا المتعلقة بالصيد البحري لاسيما ” ظاهرة التهريب ” ، فله من التجارب ما يعجز القلم عن كتابتها والتفصيل فيها لكثرتها و التي كان أخرها تزوير ختم الطبيبة المسؤولة بمصالح السلامة الصحية بالداخلة ، لتهريب أزيد من 23 طن من الاخطبوط ! هذه العملية سبقتها عمليات أخرى أشد فتكا وضررا ، نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر توقيف 10 شاحنات مطلع سنة 2021 لعدم توفرها على وثائق ثبوتية من الأصل و نقلها أطنان إضافية على المسموح به من الاخطبوط المصرح به مما يضعها في خانة الاخطبوط المهرب !  ومن هنا يطرح السؤال التالي كيف يعقل أن يصل المهرب إلى تصدير 10 شاحنات كل واحدة منها تصل حمولتها القانونية 25 طن أي 250 طن في المجموع العام ؟ ولكم أن تتصورا كم قيمتها المالية عبر إجراء عملية حسابية بسيطة ؟؟
الجواب هو أن الملك المثالي للتهريب يشتري أطنان كثيرة من الأخطبوط في أوقات الراحة البيولوجية بثمن لا يتجاوز 20 درهم وتتم معالجتها وتجميدها في أماكن أخرى حتى إذا أعلنت الوزارة عن موسم الصيد تبدأ عملية الشرعنة أي شراء الأخطبوط القانوني وينضاف عليه الأخطبوط المهرب على أن تتم عملية شرعنته بعد ذلك وفق  الحصول على الأوراق الثبوتية الدالة على قانونيته ، بحيث تعتبر هذه الطريقة وهذا الأسلوب الذي إبتدعه ملك التهريب المثالي أحد أذكى الطرق الإحتيالية .. ، هناك طريقة أخرى يستعملها في تهريبه لمنتوج الأخطبوط ، وهو دفع الوثائق على أساس أنها ” سيبيا ” وهي في الواقع ” أخطبوط ” ، كذلك عند شحن 25 طن من الأخطبوط يتم ترك طن لمنتوج السيبيا وذلك بهدف التمويه بأن الشاحنة تحمل منتوج السيبيا فقط وهي تحمل الأخطبوط ! 
أساليب كثيرة يستعملها ملك التهريب المثالي في إستنزاف الثروات البحرية وزيادة أرصدته البنكية ضاربا القانون المنظم للقطاع عرض الحائط ،  فالقاعدة ت
قول إن القانون يأتي بعد أن يكون الداء قد وصل إلى مراتب متقدمة، وداء غض الطرف عن المهرب المثالي  إذا شئنا الدقة أكثر ، وصل إلى مراتب متقدمة يهدد مستقبل الأخطبوط ، وصار مع توالي الأيام يهدد المئات من العاملين بالقطاع من شركات وأشخاص ومهنيين بسبب جشعه ما يجعله يفعل كل ما بوسعه للحفاظ على امتيازاته  كاملة .. وصدق القائل أن لكل أمة صنم ، وصنم هذا المهرب المثالي هو الدرهم والدينار وبكل الطرق المتاحة والغير متاحة ؟ 

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة