بنكيران يقلب دفاتر الماضي بالجديدة.. أخنوش ولقجع في مرمى نيران «البيجيدي»

هيئة التحريرمنذ 4 ساعاتآخر تحديث :
بنكيران يقلب دفاتر الماضي بالجديدة.. أخنوش ولقجع في مرمى نيران «البيجيدي»

اختار عبد الإله بنكيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، مدينة الجديدة لرفع سقف المواجهة السياسية مع الحكومة، في خطاب جمع بين انتقاد أداء الأغلبية الحالية واستعادة محطات بارزة من تاريخ الحزب، خصوصاً تلك المرتبطة بصعوده الانتخابي والصراعات التي رافقته منذ بداية الألفية.

وخلال مهرجان خطابي نظمه الحزب مساء الأحد بالجديدة، وجّه بنكيران انتقادات مباشرة إلى رئيس الحكومة عزيز أخنوش، متهماً إياه بالافتقار إلى ما اعتبرها مقومات أساسية لممارسة الحكم، من كفاءة سياسية وأخلاق ونزاهة، كما انتقد طريقة تعاطيه مع المؤسسة الملكية.

وقال بنكيران إن أخنوش، وفق تقديره، «لا يعرف معنى الحكم، ولا يعرف كيف يحكم»، معتبراً أنه لا يتوفر على «أخلاق الحكم» ولا «نزاهة الحكم»، قبل أن يتهمه بالاحتماء بالملكية في مواجهة الانتقادات السياسية.

ولم يتوقف التصعيد عند رئيس الحكومة، إذ خص بنكيران فوزي لقجع بانتقادات لافتة، بعدما اعتبر أن الوزير يستعمل خطاباً وأفكاراً سبق لحزب العدالة والتنمية أن تبناها، معتبراً أن جزءاً من الخطاب الحكومي الحالي لا يتجاوز، حسب وصفه، «زخرف القول» ما لم تترجمه الإجراءات والنتائج على أرض الواقع.

وانتقل الأمين العام لـ«البيجيدي» إلى انتقاد الأغلبية الحكومية، معتبراً أن المواطن المغربي لم يعد يرى انسجاماً حقيقياً بين مكوناتها، وإنما يشاهد خلافات وتبادلاً للاتهامات. واستحضر في هذا السياق المثل الشعبي: «إذا اختلف السارقان ظهر المسروق»، في إشارة إلى ما اعتبره صراعاً داخل الأغلبية.

كما عاد بنكيران إلى عدد من الملفات التي ارتبطت بتجربة حكومته السابقة، مستحضراً إجراءات في مجال محاربة الكسب غير المشروع والتغطية الصحية، معتبراً أن بعض الاختيارات التي تم إطلاقها في السابق جرى لاحقاً التراجع عنها أو تعديلها.

وفي أقوى فصول استعادة الذاكرة السياسية، عاد بنكيران إلى انتخابات 2002، متحدثاً عن جهات قال إنها كانت ترغب في نتيجة مختلفة لما أفرزته صناديق الاقتراع، مشيراً، وفق روايته، إلى أن الملك حرص آنذاك على احترام النتائج الانتخابية.

ومن هذه المحطة، أعاد بنكيران إلى الواجهة تعبير «مسامير المائدة»، الذي استخدمه لوصف جهات سياسية قال إنها كانت تنظر إلى صعود العدالة والتنمية باعتباره تهديداً لموازين القوى القائمة.

وأشار إلى أن حزبه حصل آنذاك على 42 مقعداً، بينما كانت توقعات خصومه، حسب روايته، لا تتجاوز 14 مقعداً، معتبراً أن النتيجة كشفت حجم التحول الذي كان يعرفه الحزب انتخابياً.

كما استحضر بنكيران تجربة «جي 8»، التي كان عزيز أخنوش أحد مكوناتها، وربطها بالسياق السياسي الذي عرفه المغرب في تلك المرحلة، قبل أن يتوقف عند تجربة حزب الأصالة والمعاصرة، معتبراً أن تأسيسه جاء، حسب قراءته، في سياق هدف إلى مواجهة الصعود المتنامي للعدالة والتنمية.

ولم يغب عن خطاب بنكيران استحضار انتخابات 2011، حين تصدر العدالة والتنمية النتائج بـ107 مقاعد، وشكل الحكومة برئاسته، رغم ما قال إنها رهانات كانت تتوقع ألا تستمر التجربة سوى أشهر قليلة.

وأكد بنكيران أن الحكومة التي قادها استمرت خمس سنوات، قبل أن يعود الحزب إلى تصدر انتخابات 2016، غير أن هذه المرحلة، وفق روايته، شهدت ضغوطاً سياسية حالت دون تمكنه من تشكيل حكومة جديدة رغم تصدر حزبه للاستحقاق الانتخابي.

وفي ختام خطابه، حرص بنكيران على التأكيد أن المواجهة السياسية التي يخوضها حزبه ليست مع المؤسسة الملكية، وإنما مع الحكومة وسياساتها وطريقة تدبيرها للشأن العام، مشدداً على ضرورة التمييز بين احترام الملكية وممارسة المعارضة تجاه الحكومة.

ووجّه بنكيران في نهاية كلمته رسالة انتخابية إلى أنصاره، داعياً إلى الاستعداد للاستحقاقات المقبلة، ومطالباً الناخبين باختيار من يثقون بهم بعيداً عن تأثير المال أو التخويف أو الوعود التي لا تجد طريقها إلى التنفيذ.

وبذلك، لم يكن مهرجان الجديدة مجرد محطة خطابية عابرة، بل مناسبة أعاد فيها بنكيران فتح دفاتر سياسية تعود إلى أكثر من عقدين، مستحضراً صراعات الماضي وربطها بالمواجهة الحالية مع الحكومة، في خطاب يكشف أن «البيجيدي» يستعد لخوض المرحلة المقبلة بأدوات سياسية تستحضر الذاكرة بقدر ما تراهن على استعادة الحضور في المشهد الانتخابي.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة