فرضية بوعشرين.. هل يرتبط ما جرى في سبتة بملف تجنيس الصحراويين في إسبانيا؟

هيئة التحريرمنذ 3 ساعاتآخر تحديث :
فرضية بوعشرين.. هل يرتبط ما جرى في سبتة بملف تجنيس الصحراويين في إسبانيا؟

الساحل بريس / الصغير محمد

في إحدى حلقات برنامجه “كلام في السياسة”، لم يتعامل الصحفي توفيق بوعشرين مع أحداث الهجرة الجماعية نحو سبتة المحتلة باعتبارها مجرد أزمة أمنية أو اجتماعية، بل حاول قراءتها من زاوية أوسع، تربط بين التحركات الدبلوماسية الإسبانية الأخيرة وملف الصحراء المغربية، من خلال فرضية سياسية تستحق التوقف عندها، سواء للاتفاق معها أو لمناقشتها.

ينطلق بوعشرين من ملاحظة أساسية مفادها أن زيارة رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز إلى الجزائر لم تكن معزولة عن اعتبارات الطاقة، خاصة في ظل سعي مدريد إلى تحسين علاقاتها مع الجزائر وضمان تدفق الغاز نحو السوق الإسبانية. غير أن هذا التقارب، بحسب القراءة التي يقدمها، قد يكون فرض على سانشيز البحث عن توازن دقيق بين الجزائر والمغرب، بعد أن كانت رسالته إلى الملك محمد السادس قد شكلت تحولا تاريخيا في الموقف الإسباني من قضية الصحراء، عندما اعتبرت مدريد مبادرة الحكم الذاتي المغربية الأساس الأكثر جدية وواقعية ومصداقية لتسوية النزاع.

وسط هذه المعادلة، يطرح بوعشرين فرضية أخرى أكثر إثارة، تتعلق بما يتداول حول توجه إسبانيا إلى توسيع منح الجنسية الإسبانية لعدد كبير من الصحراويين.
جوهر الفرضية لا يكمن في التجنيس بحد ذاته، وإنما في نتائجه السياسية المحتملة. فالحصول على الجنسية الإسبانية يعني، في النهاية، اكتساب الحقوق السياسية الكاملة، وفي مقدمتها حق التصويت والمشاركة في الحياة العامة. وإذا كان عدد المستفيدين كبيرا، فإن ذلك قد يؤدي، نظريا، إلى تشكل كتلة انتخابية جديدة داخل إسبانيا، قادرة على التأثير في نتائج الانتخابات، خصوصا في بعض الدوائر التي تعرف حضورا مهما للجالية الصحراوية.

ويذهب بوعشرين إلى أن هذه الكتلة، إذا كانت في غالبيتها متعاطفة مع أطروحة جبهة البوليساريو، فقد تتحول مستقبلا إلى عنصر ضغط على الأحزاب الإسبانية، التي قد تجد نفسها مضطرة إلى مراعاة هذا الوزن الانتخابي عند صياغة مواقفها من قضية الصحراء.

من الناحية السياسية، لا تبدو هذه الفرضية مستحيلة. فالتجارب الديمقراطية تؤكد أن الكتل الانتخابية المنظمة قادرة على التأثير في قرارات الأحزاب، خاصة عندما تكون المنافسة الانتخابية متقاربة. وقد شهدت دول عديدة تحولات في بعض السياسات الخارجية نتيجة ضغط جماعات انتخابية ذات مصالح أو ارتباطات بقضايا خارجية.

لكن في المقابل، تبقى هذه القراءة رهينة تحقق فرضيات متعددة في الوقت نفسه. أولها أن يكون هناك بالفعل مشروع واسع لتجنيس هذا العدد من الصحراويين. وثانيها أن يشكل هؤلاء كتلة انتخابية متجانسة سياسيا، وهو أمر ليس مضمونا، لأن المواطنين لا يصوتون بالضرورة وفق انتماءاتهم الأصلية فقط، بل تتداخل في اختياراتهم عوامل اقتصادية واجتماعية وإيديولوجية وحزبية.

أما الربط بين هذه الفرضية وأحداث سبتة، فهو أيضا يدخل في باب التحليل السياسي أكثر منه في باب الوقائع المثبتة. فحتى الآن لا توجد معطيات رسمية تؤكد وجود علاقة مباشرة بين الأمرين. غير أن بوعشرين يرى أن توقيت الأحداث وسياقها الإقليمي يسمحان بطرح هذا الاحتمال ضمن مجموعة من السيناريوهات الممكنة.

تكمن أهمية هذا الطرح في أنه ينبه إلى أن الصراع حول الصحراء لم يعد يقتصر على الدبلوماسية التقليدية أو الأمم المتحدة، بل أصبح يمتد إلى مجالات أخرى، من بينها الديموغرافيا، والانتخابات، والرأي العام، والتأثير داخل المؤسسات السياسية للدول المؤثرة.

وفي هذا الإطار، فإن أي تغير في التركيبة الانتخابية داخل إسبانيا قد يصبح، مستقبلا، عاملا جديدا في صناعة القرار السياسي، خاصة إذا تعلق الأمر بملف يحظى بحساسية كبيرة مثل قضية الصحراء.

سواء أصابت فرضية توفيق بوعشرين أم جانبت الصواب، فإنها تطرح سؤالا يستحق النقاش: هل دخل نزاع الصحراء مرحلة جديدة، لم تعد أدوات التأثير فيها تقتصر على الدبلوماسية والتحالفات الدولية، بل أصبحت تشمل أيضا موازين القوى داخل المجتمعات الغربية نفسها؟ إنه سؤال مفتوح، وإجابته ستتوقف على ما ستكشفه السنوات المقبلة من تطورات، أكثر مما تتوقف على التحليلات الآنية.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة