وسط تصاعد التهريب والهجرة.. إسبانيا تراهن على المراقبة الجوية

هيئة التحريرمنذ 3 ساعاتآخر تحديث :
وسط تصاعد التهريب والهجرة.. إسبانيا تراهن على المراقبة الجوية

في عالم تتزايد فيه التحديات الأمنية العابرة للحدود، لم تعد مراقبة السواحل مجرد مهمة روتينية لحماية الحدود، بل تحولت إلى رهان استراتيجي يرتبط بأمن الدول واستقرارها. وبين ضغوط الهجرة غير النظامية وتنامي أنشطة شبكات التهريب، تتجه إسبانيا إلى تعزيز قدراتها الجوية والبحرية عبر أحدث التقنيات العسكرية لمواجهة هذه التحديات المتسارعة.

وفي هذا الإطار، تسلمت وزارة الدفاع الإسبانية أول طائرة من طراز C295 المخصصة لمهام البحث والإنقاذ، والتي طورتها شركة “إيرباص” لتكون منصة متعددة المهام قادرة على تنفيذ عمليات معقدة في البحر والبر، تشمل مراقبة السواحل، ومكافحة تهريب المخدرات، والتصدي للهجرة غير النظامية، فضلاً عن تنفيذ عمليات الإنقاذ داخل إسبانيا وخارجها.

وأوضحت وزارة الدفاع الإسبانية أن الطائرة الجديدة ستدخل الخدمة ضمن أسطول القوات الجوية والفضائية الإسبانية، وستتمركز بقاعدة غاندو الجوية في جزيرة غران كناريا، مع إمكانية نشرها في مختلف المناطق وفق المتطلبات العملياتية. فيما أكدت شركة “إيرباص” أن الطائرة تمثل جيلاً جديداً من قدرات المراقبة الجوية بفضل تجهيزاتها التقنية المتطورة ومدى عملها الواسع.

ويأتي تسليم الطائرة ضمن برنامج MPA/SAR الذي أطلقته مدريد لاستعادة وتعزيز قدراتها في مجال الدوريات البحرية والحرب المضادة للغواصات، وضمان استمرارية عمليات البحث والإنقاذ والمراقبة البحرية متوسطة وبعيدة المدى. ويتضمن البرنامج اقتناء 16 طائرة من منصة C295، موزعة بين ثماني طائرات للدوريات البحرية وثماني طائرات للبحث والإنقاذ.

ومن المرتقب أن تتسلم إسبانيا خلال العام الجاري طائرتين إضافيتين من النسخة المخصصة للبحث والإنقاذ، إلى جانب أول طائرتين للنقل العسكري ضمن الصفقة الموقعة سنة 2025، فيما ينتظر أن تدخل أول طائرة من نسخة الدوريات البحرية الخدمة سنة 2028، باعتبارها النسخة الأكثر تطوراً من حيث الأنظمة والتجهيزات.

ويعكس هذا البرنامج مساراً متواصلاً لتحديث القدرات الجوية الإسبانية، بعدما وقعت مدريد في دجنبر 2023 عقداً لاقتناء 16 طائرة من هذا الطراز، قبل أن تعزز الصفقة في دجنبر 2025 بطلب شراء 18 طائرة نقل إضافية. ومع اكتمال عمليات التسليم، سيرتفع عدد طائرات C295 العاملة ضمن القوات الجوية والفضائية الإسبانية إلى 46 طائرة بمختلف مهامها.

وفي موازاة ذلك، رفعت شركة “إيرباص” وتيرة الإنتاج في مصنعها بمدينة إشبيلية لتلبية الطلب المتزايد على هذا الطراز، حيث انتقلت القدرة الإنتاجية من عشر إلى ثلاث عشرة طائرة سنوياً. كما اعتبرت الشركة أن تسليم أول طائرة للبحث والإنقاذ بعد عامين ونصف فقط من توقيع العقد يبرز كفاءة الصناعة الدفاعية الإسبانية وقدرتها على احترام آجال الإنجاز رغم التعقيدات التقنية للمشروع.

ولا تنفصل هذه الخطوة عن السياق الأمني الذي يشهده غرب البحر الأبيض المتوسط، حيث تتزايد الضغوط المرتبطة بالهجرة غير النظامية وتطور أساليب شبكات الاتجار بالمخدرات والتهريب. ومن هذا المنطلق، تراهن مدريد على التكنولوجيا الجوية الحديثة لتعزيز الرقابة على سواحلها ومجالها البحري، في محاولة لرفع مستوى الجاهزية الأمنية ومواكبة التحديات المتغيرة التي تفرضها التحولات الإقليمية والدولية.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة