في توقيت تتقاطع فيه رهانات العلاقات الدولية مع التحركات الجارية داخل مجلس الأمن بشأن الصحراء المغربية، أجرى وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، اليوم الجمعة، مباحثات هاتفية مع نظيره الروسي سيرغي لافروف، في خطوة تعكس استمرار التشاور بين الرباط وموسكو بشأن العلاقات الثنائية وعدد من القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.
وذكرت وزارة الخارجية الروسية أن الاتصال جرى بمبادرة من الجانب المغربي، وشكل مناسبة لبحث سبل مواصلة تطوير العلاقات بين البلدين وتعزيز التنسيق السياسي والدبلوماسي بينهما، في ظل سياق دولي تتزايد فيه أهمية الحوار وتبادل وجهات النظر بشأن الملفات المطروحة على الساحة الدولية.
كما تناولت المباحثات التحضيرات الجارية لعقد القمة الثالثة روسيا وإفريقيا، المرتقب تنظيمها نهاية أكتوبر الجاري بالعاصمة موسكو، إلى جانب مناقشة عدد من القضايا الإقليمية الراهنة، والتأكيد على أهمية مواصلة التنسيق في السياسة الخارجية، بما يشمل القضايا المدرجة ضمن أجندة منظمة الأمم المتحدة.
وتكتسب هذه المباحثات أهمية إضافية بالنظر إلى تزامنها مع الحراك الدبلوماسي داخل مجلس الأمن الدولي بشأن ملف الصحراء المغربية، في ظل تداول مشروع قرار أمريكي يتضمن مقتضيات مرتبطة بمسار التسوية السياسية للنزاع.
ووفق المعطيات المتداولة بشأن المشروع، فإنه يعيد التأكيد على مقترح الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية باعتباره أساسا للمفاوضات الرامية إلى التوصل إلى حل سياسي. ويضع هذا التطور الملف مجددا ضمن دائرة الاهتمام الدبلوماسي الدولي، في انتظار ما ستسفر عنه المشاورات والمداولات داخل مجلس الأمن.
وبين مساعي تطوير العلاقات الثنائية والتحضير للاستحقاقات الروسية الإفريقية، من جهة، والتحركات المرتبطة بالقضايا الإقليمية داخل الأمم المتحدة، من جهة أخرى، يأتي الاتصال المغربي الروسي في سياق دبلوماسي تتداخل فيه المصالح الثنائية مع رهانات النظام الدولي وتوازناته.
ومع ذلك، لا تتوافر في المعطيات المعلنة مؤشرات تؤكد وجود ارتباط مباشر بين مباحثات بوريطة ولافروف والمداولات الجارية بشأن الصحراء المغربية، ما يجعل قراءة الاتصال تقتضي التمييز بين توقيته السياسي اللافت ومضامينه المعلنة، في انتظار ما قد تحمله التطورات الدبلوماسية المقبلة.













