تقرير يرصد مغربين اقتصاديين.. الثروة تتركز في جهات محدودة والفوارق المجالية تواصل اتساعها

هيئة التحرير3 يونيو 2026آخر تحديث :
تقرير يرصد مغربين اقتصاديين.. الثروة تتركز في جهات محدودة والفوارق المجالية تواصل اتساعها

رغم المؤشرات الإيجابية التي تسجلها بعض القطاعات الاقتصادية وتراجع معدلات الفقر على المستوى الوطني، ما تزال خريطة التنمية بالمغرب تكشف عن تفاوتات مجالية عميقة بين الجهات، حيث تستمر الثروة والاستثمارات والخدمات الأساسية في التمركز داخل عدد محدود من الأقطاب الاقتصادية الكبرى، مقابل معاناة مناطق أخرى من الهشاشة وضعف فرص التنمية.

كشف تقرير حديث لمركز الاستشراف الاقتصادي والاجتماعي عن استمرار اختلالات مجالية واضحة في توزيع ثمار النمو الاقتصادي بالمملكة، مبرزا أن الجزء الأكبر من الناتج الداخلي الخام الوطني يظل متركزا في عدد محدود من الجهات.

وأوضح التقرير أن جهات الدار البيضاء-سطات والرباط-سلا-القنيطرة وطنجة-تطوان-الحسيمة تستحوذ مجتمعة على 58.5 في المائة من الناتج الداخلي الخام، فيما تتصدر جهة الدار البيضاء-سطات المشهد الاقتصادي الوطني بحصة تتجاوز 32 في المائة، ما يعكس استمرار تمركز الأنشطة الاقتصادية والاستثمارات الكبرى والبنيات التحتية الحيوية في الأقطاب الحضرية والساحلية التقليدية.

وفي المقابل، سجل التقرير أن التحسن المسجل على مستوى مؤشرات الفقر لم ينعكس بشكل متوازن على مختلف المجالات الترابية. فبالرغم من تراجع معدل الفقر متعدد الأبعاد إلى 6.8 في المائة خلال الفترة الممتدة بين 2014 و2024، فإن نحو 72 في المائة من الأشخاص الذين يعيشون أوضاع الهشاشة والفقر يتمركزون في الوسط القروي، حيث يصل المعدل إلى 13.1 في المائة، مقابل 3 في المائة فقط بالوسط الحضري.

كما نبه المصدر ذاته إلى استمرار تحديات اجتماعية وبنيوية تعيق تحقيق تنمية متوازنة، من بينها ارتفاع معدلات الأمية التي تطال 24.8 في المائة من السكان، مع تسجيل نسب أعلى في المناطق القروية وفي صفوف النساء، إلى جانب محدودية الولوج إلى الخدمات الأساسية وفرص الشغل والتجهيزات العمومية في عدد من المناطق الجبلية والنائية.

وعلى مستوى الخدمات الاجتماعية، أبرز التقرير استمرار الفوارق الترابية في قطاعي الصحة والتعليم، حيث تتركز الموارد الطبية والتجهيزات الصحية المتخصصة أساسا في محور الدار البيضاء-الرباط، بينما تواجه جهات ومناطق أخرى خصاصا ملحوظا في الأطر الصحية والبنيات الاستشفائية والخدمات العلاجية المتقدمة.

وفي قطاع التعليم، أشار التقرير إلى أن ظاهرة الهدر المدرسي ما تزال تشكل أحد أبرز التحديات، بعدما تجاوز عدد المنقطعين عن الدراسة 294 ألف تلميذ وتلميذة خلال الموسم الدراسي 2022-2023، مع تسجيل النسبة الأكبر في الوسط القروي والمناطق الهامشية، وهو ما اعتبره مؤشرا على استمرار نموذج تنموي غير متكافئ بين مختلف المجالات الترابية.

ودعا التقرير إلى تبني مقاربة جديدة للعدالة الترابية ترتكز على توجيه الاستثمارات العمومية والخاصة نحو الجهات الأقل استفادة، وربط توزيع الموارد بمؤشرات الفقر والهشاشة والبطالة ومستويات الولوج إلى الخدمات الأساسية، بما يضمن تنمية أكثر توازنا وشمولا بين مختلف مناطق المملكة.

وكالات ..

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة