الأحرار ينسحب من مبادرة تقصي الحقائق حول “دعم الفراقشية”.. والأغلبية على وقع اختبار سياسي صعب

هيئة التحريرمنذ ساعتينآخر تحديث :
الأحرار ينسحب من مبادرة تقصي الحقائق حول “دعم الفراقشية”.. والأغلبية على وقع اختبار سياسي صعب

في تطور سياسي لافت يكشف عمق التباينات داخل مكونات الأغلبية الحكومية، أعلن الفريق النيابي لحزب التجمع الوطني للأحرار، اليوم الثلاثاء، رفضه الانخراط في مبادرة تشكيل لجنة لتقصي الحقائق بشأن ملف الدعم الحكومي الموجه لاستيراد المواشي وتربية الماشية، المعروف إعلامياً بملف “دعم الفراقشية”، معتبراً أن هذه الخطوة تحمل أبعاداً “سياسوية” أكثر مما تستجيب لمنطق الرقابة البرلمانية الفعالة.

وجاء موقف الفريق في وقت اختارت فيه مكونات أخرى من الأغلبية الاصطفاف إلى جانب المعارضة لدعم المبادرة، ما أضفى على الملف أبعاداً سياسية جديدة وأعاد إلى الواجهة النقاش حول تماسك التحالف الحكومي خلال ما تبقى من الولاية التشريعية.

وأوضح فريق “الأحرار” أن المعارضة سبق أن تقدمت بمبادرة مماثلة لتشكيل لجنة تقصي الحقائق حول الدعم المخصص لاستيراد المواشي، غير أنها لم تتمكن من استيفاء النصاب القانوني المطلوب. كما ذكّر بمحاولة سابقة للأغلبية لتشكيل لجنة استطلاعية حول الموضوع، إلا أنها لم تكتمل بسبب تعثر المساطر القانونية والإجرائية المرتبطة بإحداثها.

واعتبر الفريق أن إعادة إحياء هذا الملف في المرحلة الأخيرة من عمر الولاية التشريعية يثير العديد من التساؤلات، مشيراً إلى أن ضيق الزمن البرلماني المتبقي يجعل من الصعب استكمال الإجراءات الدستورية والتنظيمية اللازمة لتأسيس اللجنة ومباشرة أعمالها، الأمر الذي قد يحولها إلى مبادرة ذات حمولة سياسية أكثر من كونها آلية رقابية قادرة على تحقيق نتائج ملموسة.

وشدد الفريق النيابي للأحرار على أن ملف دعم استيراد المواشي، رغم ما يثيره من نقاش واسع داخل الرأي العام، لا يندرج ضمن القضايا الاستثنائية التي جرى العرف البرلماني على إخضاعها للجان تقصي الحقائق، والتي ارتبطت تاريخياً بملفات وطنية كبرى ذات طابع استراتيجي تستوجب تدخلاً رقابياً خاصاً.

وفي رسالة حملت انتقادات غير مباشرة لبعض حلفائه داخل الأغلبية، جدد الفريق تمسكه بميثاق الأغلبية الحكومية، مؤكداً أن الحفاظ على الانسجام السياسي والالتزام بالتعهدات المؤسسة للتحالف الحكومي يجب أن يظل فوق الاعتبارات الظرفية والحسابات الانتخابية الضيقة.

وأعلن الفريق بشكل رسمي عدم مشاركته في المبادرة، مع تأكيده مواصلة تتبع الملف من خلال مختلف الآليات الرقابية والدستورية المتاحة داخل المؤسسة التشريعية، بما يضمن ممارسة دوره الرقابي وفق المقتضيات القانونية الجاري بها العمل.

ويأتي هذا الموقف في وقت أعلنت فيه فرق الأصالة والمعاصرة والاستقلال والدستوري دعمها الصريح لمبادرة المعارضة الرامية إلى تشكيل لجنة تقصي الحقائق، بهدف استكمال النصاب القانوني المطلوب والمتمثل في توقيع ثلث أعضاء مجلس النواب، وهو ما يضع الأغلبية الحكومية أمام اختبار سياسي جديد قد يكشف عن حجم التباينات داخل صفوفها مع اقتراب نهاية الولاية التشريعية.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة