التقسيم الإداري يعود إلى الواجهة بالمغرب.. مطالب بإحداث عمالات جديدة قبيل الانتخابات

هيئة التحريرمنذ 40 دقيقةآخر تحديث :
التقسيم الإداري يعود إلى الواجهة بالمغرب.. مطالب بإحداث عمالات جديدة قبيل الانتخابات

مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية، عاد ملف مراجعة التقسيم الإداري والترابي بالمغرب إلى دائرة النقاش، بعدما تجددت مطالب محلية وسياسية وجمعوية بإحداث عمالات جديدة، في ظل التحولات الديمغرافية والعمرانية والاقتصادية التي عرفتها مجموعة من المدن والمراكز خلال السنوات الأخيرة.

وتتجه هذه المطالب أساساً نحو تخفيف الضغط عن المراكز الإدارية الحالية، وتقريب الخدمات العمومية من المواطنين، إلى جانب منح بعض المراكز الحضرية وضعاً إدارياً جديداً يمكنها من تعزيز التنمية المحلية واستقطاب الاستثمارات.

وكان عبد الوافي لفتيت، وزير الداخلية، قد أوضح في جواب برلماني سابق أن أي مراجعة للتقسيم الإداري لا يمكن أن تتم بمعزل عن تصور شامل للتراب الوطني، مؤكداً أن إحداث وحدات إدارية جديدة ينبغي أن يستند إلى مؤهلات اقتصادية واجتماعية وديمغرافية قادرة على ضمان استدامتها، دون إضعاف الأقاليم الأصلية.

وتتصدر تارودانت، التي تعد من أكبر أقاليم المملكة من حيث عدد الجماعات، بـ89 جماعة، قائمة المناطق التي تتجدد فيها المطالب بإحداث عمالة جديدة، بهدف تقريب الإدارة والخدمات من السكان، خصوصاً بالمناطق البعيدة والهشة. وفي هذا السياق، يستمر النقاش حول المركز الأنسب لاحتضان العمالة المقترحة، بين تالوين وأولاد برحيل وأولاد تايمة.

وفي الصويرة، التي تضم 57 جماعة، يبرز بدوره مطلب إعادة النظر في التنظيم الإداري، بما يخفف من معاناة سكان المناطق النائية في الوصول إلى مركز الإقليم. كما عاد مطلب إحداث عمالة مستقلة في القصر الكبير، منفصلة عن إقليم العرائش، إلى الواجهة، مدفوعاً أيضاً بالنقاش الذي أعقب الفيضانات الأخيرة وما كشفته من تحديات مرتبطة بالتدبير الترابي والاستجابة للحاجيات المحلية.

وبويزكارن، عاد مطلب الفصل الإداري عن إقليم كلميم إلى النقاش، بينما يطالب فاعلون محليون في تيفلت بالارتقاء بالمدينة إلى عمالة مستقلة عن إقليم الخميسات، في وقت يطرح فيه فاعلون ببوزنيقة مطلباً مماثلاً، معتبرين أن التطورات العمرانية والديمغرافية والاقتصادية التي عرفتها المدينة باتت تفرض، في نظرهم، وضعاً إدارياً أكثر ملاءمة.

وتضع هذه المطالب وزارة الداخلية أمام معادلة دقيقة، تجمع بين الاستجابة لانتظارات السكان والفاعلين المحليين من جهة، واحترام المعايير الموضوعية التي تحكم إعادة رسم الخريطة الإدارية للمملكة من جهة أخرى.

فإحداث عمالة جديدة لا يرتبط فقط بعدد السكان أو اتساع المجال الجغرافي، بل يتطلب توفر مجموعة من المقومات الاقتصادية والاجتماعية والديمغرافية والمؤسساتية التي تمكن الوحدة الجديدة من أداء وظائفها وتحقيق تنمية مستدامة، مع الحفاظ في الوقت نفسه على توازن الأقاليم التي ستقتطع منها مجالات ترابية.

وبذلك، يبدو أن مستقبل خريطة العمالات بالمغرب لن تحسمه المطالب المحلية وحدها، مهما بلغت قوتها السياسية أو المدنية، وإنما سيظل مرتبطاً بتقييم شامل للمعطيات الترابية والتنموية والديمغرافية، وبمدى انسجام أي تعديل محتمل مع رؤية وطنية متكاملة لإعادة توزيع الإدارة والخدمات ومواكبة التحولات التي تعرفها المملكة.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة