دخل مشروع رفع عدد أندية البطولة الوطنية الاحترافية من 16 إلى 20 ناديا مرحلة أكثر تعقيدا، بعد اجتماع عقد الاثنين بمركب محمد السادس لكرة القدم، كشف عن تباين واضح في مواقف أندية القسمين الأول والثاني، رغم حصول المقترح على أغلبية الأصوات.
وبحسب معطيات متداولة، حظي المشروع بتأييد 17 ناديا، مقابل رفض سبعة أندية وامتناع ثلاثة، في انتظار صدور محضر رسمي عن العصبة الوطنية لكرة القدم الاحترافية يوضح بشكل دقيق مواقف مختلف الأندية. غير أن هذه الأغلبية لا تعني، في حد ذاتها، أن البطولة ستنتقل مباشرة إلى نظام يضم 20 فريقا، لأن الأمر يتجاوز قرار الأندية إلى مقتضيات تنظيمية يتعين تعديلها والمصادقة عليها من الجهات المختصة.
فالنصوص المنظمة للمسابقات، وفق النسخة المنشورة، تحدد سقف القسمين الاحترافيين في 16 ناديا، وهو ما يجعل أي توسعة رهينة بمسار قانوني وتنظيمي واضح. كما يطرح المشروع أسئلة أخرى مرتبطة بتركيبة وتمثيلية الأندية داخل أجهزة الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، خاصة في ضوء التعديلات التي صادق عليها الجمع العام غير العادي المنعقد في يونيو الماضي.
لكن العقبة القانونية ليست الوحيدة أمام مشروع الـ20 ناديا. فالتوسعة ستفرض تحولا كبيرا على روزنامة المنافسات، إذ سيرتفع عدد مباريات كل فريق في موسم واحد من 30 إلى 38 مباراة، بينما سيقفز مجموع مباريات القسم من 240 إلى 380 مباراة، أي بزيادة 140 مباراة وثماني جولات إضافية. وإذا شملت التوسعة القسمين الأول والثاني، فإن الزيادة الإجمالية قد تصل إلى 280 مباراة خلال الموسم.
وهذا المعطى يضع البرمجة أمام اختبار حقيقي، خصوصا بعدما كشفت المواسم الأخيرة صعوبة التوفيق بين البطولة والمسابقات القارية والتزامات المنتخبات والروزنامة الدولية. كما أن توسيع المنافسة سيعني حاجة أكبر إلى الملاعب والحكام وتقنية الفيديو والنقل التلفزيوني، فضلا عن ارتفاع تكاليف التنقل والإقامة والتنظيم بالنسبة للأندية.
في المقابل، يرى المدافعون عن المشروع أن رفع عدد الأندية يمكن أن يمنح البطولة هامشا أوسع للتطور، من خلال خلق فرص عمل إضافية، وتوسيع قاعدة الجماهير، ورفع مداخيل الأندية والمستشهرين، إلى جانب منح عدد أكبر من اللاعبين فرصة الظهور في المستوى الاحترافي. وقد عبر الاتحاد المغربي للاعبي كرة القدم المحترفين عن موقف داعم لهذا التوجه.
غير أن الرهان الحقيقي لا يتعلق فقط بعدد الأندية، بل بقدرة المنظومة الكروية على تمويل هذا التوسع وضمان استدامته. فإضافة مباريات جديدة دون موارد مالية وبنيات لوجستية موازية قد تحول المشروع من فرصة لتوسيع قاعدة المنافسة إلى عبء إضافي على الأندية.
ويأتي ملف التوسعة في سياق نقاش أوسع حول مستقبل البطولة، شمل أيضا البرمجة وموعد القرعة والمنح والمكافآت، إلى جانب مقترحات تستهدف تطوير المنافسة وتعزيز حضور اللاعبين الشباب وتنظيم شروط الاستعانة باللاعبين والمدربين الأجانب.
وبذلك، يبدو أن التصويت الذي جرى داخل اجتماع الأندية ليس سوى بداية المسار، وليس نهايته. فمشروع الـ20 ناديا يقف الآن أمام ثلاثة اختبارات متلازمة: القانون، والبرمجة، والقدرة المالية. وبين خيار الانتقال المباشر إلى 20 فريقا، أو اعتماد صيغة انتقالية، أو الإبقاء مؤقتا على نظام 16 ناديا، سيكون القرار النهائي مرتبطا بما ستخلص إليه دراسة المشروع داخل هياكل العصبة والجامعة، وبمدى القدرة على تحويل الأغلبية التصويتية إلى صيغة قانونية قابلة للتنفيذ على أرض الملعب.













