توترات الخليج تعيد رسم خريطة سوق الأسمدة… والمغرب يبرز كقوة صاعدة في المعادلة العالمية

هيئة التحريرمنذ 3 ساعاتآخر تحديث :
توترات الخليج تعيد رسم خريطة سوق الأسمدة… والمغرب يبرز كقوة صاعدة في المعادلة العالمية

في خضم الاضطرابات الجيوسياسية المتصاعدة بمنطقة الخليج، بدأت ملامح تحول لافت تلوح في الأفق داخل سوق الأسمدة العالمي، وهو تحول قد يمنح المغرب فرصة استراتيجية لتعزيز موقعه كأحد أبرز الفاعلين الدوليين في هذا القطاع الحيوي المرتبط مباشرة بالأمن الغذائي العالمي.

ووفق تقرير حديث صادر عن منصة Energy Platform المتخصصة في متابعة أسواق الطاقة والموارد، فإن التوترات المتزايدة في منطقة الخليج الفارسي قد تُحدث تأثيرات مباشرة على سلاسل الإمداد العالمية للأسمدة، ما ينذر بحدوث تغييرات مهمة في توازن العرض والطلب داخل السوق الدولية.

ويشير التقرير إلى أن قطر تمثل نحو 11 في المائة من صادرات اليوريا على المستوى العالمي، بينما يمر ما يقارب ثلث تجارة المغذيات الزراعية في العالم – بما في ذلك الأمونيا واليوريا – عبر مضيق هرمز، أحد أكثر الممرات البحرية حساسية واستراتيجية في العالم.

وتزداد خطورة الوضع بالنظر إلى أن ما يقارب 45 في المائة من الإنتاج العالمي لليوريا يعتمد على منشآت تقع في منطقة الخليج، ما يجعل أي تصعيد سياسي أو عسكري في هذه المنطقة قادراً على إحداث اضطرابات واسعة في سوق الأسمدة الدولية.

في المقابل، يرى التقرير أن المغرب يمتلك مجموعة من عوامل القوة التي قد تمكنه من الاستفادة من هذه التحولات. فالمملكة تعتمد بشكل أساسي على الفوسفاط المحلي في تصنيع الأسمدة، وهو ما يحد من تأثرها بتقلبات أسعار الغاز الطبيعي الذي يشكل العمود الفقري لصناعة الأسمدة في عدد من دول الخليج.

كما أن أحد أبرز عناصر التفوق المغربي يتمثل في عدم الاعتماد على ممرات بحرية عالية المخاطر مثل مضيق هرمز، الأمر الذي يساهم في تقليص تكاليف النقل والتأمين مقارنة بعدد من المنتجين في الشرق الأوسط.

ولا تتوقف مزايا المغرب عند هذا الحد، إذ يمنحه موقعه الجغرافي الاستراتيجي بين البحر الأبيض المتوسط والمحيط الأطلسي أفضلية لوجستية مهمة للوصول إلى الأسواق الأوروبية والأمريكية، خاصة مع ارتفاع الطلب العالمي على الأسمدة خلال المواسم الزراعية في نصف الكرة الشمالي.

وبحسب التقرير، فإن هذه العوامل مجتمعة قد تفتح أمام المغرب نافذة حقيقية لتوسيع صادراته وتعزيز حضوره داخل سلاسل التوريد العالمية، خصوصاً في حال استمرار حالة عدم الاستقرار الجيوسياسي في منطقة الخليج.

في المحصلة، تبدو التحولات الدولية الراهنة مرشحة لإعادة رسم خريطة سوق الأسمدة العالمية، وفي قلب هذه المعادلة يبرز المغرب كأحد أبرز المستفيدين المحتملين، مستنداً إلى ثروته الفوسفاطية الضخمة وموقعه الجغرافي المتميز وقدرته الصناعية المتنامية.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة