أضاحي العيد بين الأرقام والواقع.. من يتحمل مسؤولية اختلالات العرض وارتفاع الأسعار؟

هيئة التحرير3 يونيو 2026آخر تحديث :
أضاحي العيد بين الأرقام والواقع.. من يتحمل مسؤولية اختلالات العرض وارتفاع الأسعار؟

مع انقضاء موسم عيد الأضحى، عاد الجدل بقوة حول واقع القطيع الوطني ومدى دقة المعطيات الرسمية التي سبقت المناسبة، بعدما اصطدمت تطمينات وفرة العرض بحقيقة مختلفة عاشها المواطنون داخل عدد من الأسواق، حيث ارتفعت الأسعار بشكل لافت وتراجع العرض في العديد من المناطق، ما أعاد إلى الواجهة أسئلة محرجة بشأن تدبير هذا الملف الحيوي.

ففي الوقت الذي أكدت فيه معطيات رسمية قبل العيد أن القطيع الوطني تمكن من تجاوز آثار التراجع المسجل خلال السنوات الأخيرة، وأن أعداد الرؤوس المخصصة للاستهلاك كافية لتلبية الطلب، أظهرت المؤشرات الميدانية صورة مغايرة. هذا التباين فتح الباب أمام فرضيتين أساسيتين؛ الأولى تتعلق بإمكانية وجود اختلالات في منهجية الإحصاء والتقدير، والثانية تفترض أن الأرقام كانت صحيحة، لكن جزءا مهما من العرض لم يصل إلى الأسواق بالشكل المطلوب نتيجة ممارسات مرتبطة بالتحكم في وتيرة التسويق أو المضاربة في الأسعار.

وفي خضم هذا النقاش، تتصاعد الدعوات إلى عدم اختزال المسؤولية في وزارة الفلاحة وحدها، بالنظر إلى أن عملية إعادة بناء القطيع الوطني لم تكن مهمة قطاعية معزولة، بل تمت في إطار مقاربة تشاركية شاركت فيها عدة قطاعات ومؤسسات، من بينها وزارة الداخلية ووزارة الاقتصاد والمالية، تنفيذا للتوجيهات الملكية الرامية إلى دعم الثروة الحيوانية وإعادة تأهيلها.

كما أن عمليات الإحصاء والترقيم التي رافقت هذا الورش الوطني عرفت انخراطا واسعا للسلطات الترابية بمختلف مستوياتها، من عمال وأعوان سلطة وقياد، إلى جانب المصالح التقنية المختصة، وهو ما يجعل أي خلل محتمل في المعطيات أو في آليات التتبع والتقييم مسؤولية جماعية تستوجب البحث والتدقيق بدل الاكتفاء بتوجيه اللوم إلى جهة واحدة.

ومن جهة أخرى، إذا كان الخلل مرتبطا أساسا بآليات التسويق والتحكم في العرض داخل الأسواق، فإن مسؤولية المراقبة والتتبع تطرح بدورها بإلحاح، خاصة وأن السلطات المحلية تضطلع بأدوار أساسية في تنظيم الأسواق ومراقبة حركة القطيع وظروف البيع والتوزيع. وقد أثارت بعض التدخلات الميدانية خلال فترة العيد نقاشا واسعا بشأن حدود تدخل الإدارة في ضبط الأسعار، خصوصا في ظل غياب إطار قانوني واضح يسمح بتسقيف الأثمان أو فرضها بشكل مباشر.

وتكشف هذه المعطيات أن ملف الأضاحي يتجاوز مجرد إشكال ظرفي مرتبط بموسم معين، ليطرح الحاجة إلى تقييم شامل لمنظومة تدبير الثروة الحيوانية، بدءا من الإحصاء وجمع المعطيات، مرورا بآليات التتبع والمراقبة، وصولا إلى تنظيم التسويق ومحاربة المضاربة. كما يفرض الأمر إعمال مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة لضمان الشفافية وتعزيز ثقة المواطنين في الأرقام الرسمية والسياسات العمومية، خاصة مع اقتراب استحقاقات وطنية كبرى تتطلب مستويات أعلى من الحكامة والنجاعة في التدبير.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة