دخلت الاستعدادات الانتخابية بجهة الداخلة وادي الذهب مرحلة جديدة من الترقب، بعدما بدأ الاهتمام يتجه بشكل متزايد نحو الأسماء النسائية التي ستخوض غمار المنافسة ضمن اللوائح المخصصة للنساء، في وقت لا تزال فيه ثلاثة أحزاب رئيسية، هي الأصالة والمعاصرة والاستقلال والحركة الشعبية، تلتزم الصمت بشأن مرشحاتها، رغم اقتراب موعد الاستحقاق.
وفي المقابل، كان حزب التجمع الوطني للأحرار قد حسم، منذ أسابيع، اختياره بإعلان اسم أميرة حرمة الله، ليصبح بذلك أول حزب يكشف رسميا عن ورقته النسائية في جهة تزداد فيها حدة التنافس السياسي مع اقتراب الانتخابات.
هذا التباين في توقيت الإعلان يطرح سؤالا مشروعا لدى المتابعين: هل يتعلق الأمر بمجرد اختلاف في طريقة تدبير الترشيحات، أم أن التأخر يعكس استمرار المشاورات والحسابات داخل الأحزاب المعنية؟
فاختيار المرشحة لم يعد شأنا تنظيميا داخليا محدودا، بل أصبح جزءا من الصورة السياسية التي يسعى كل حزب إلى رسمها قبل الدخول الفعلي في الحملة الانتخابية. فالاسم الذي سيحمل شعار الحزب ضمن اللائحة النسائية سيكون مطالبا ليس فقط باستيفاء الشروط القانونية، وإنما بامتلاك حضور سياسي واجتماعي وتنظيمي يسمح له بالمنافسة في ساحة انتخابية تتداخل فيها الاعتبارات الحزبية مع العلاقات المحلية والشخصية.
وفي جهة الداخلة وادي الذهب، تكتسب هذه المسألة أهمية أكبر بالنظر إلى التحولات التي شهدها المشهد الحزبي خلال الفترة الأخيرة، وما رافقها من إعادة ترتيب للتحالفات ومواقع عدد من الوجوه السياسية. لذلك، فإن الإعلان عن كل مرشحة قد لا يكون مجرد كشف عن اسم، بل قد يحمل في طياته رسالة بشأن توجه الحزب وطبيعة رهاناته الانتخابية.
كما أن استمرار الغموض يفتح المجال أمام التكهنات حول الأسماء التي يتم تداولها داخل الكواليس، ومدى قدرة كل حزب على الوصول إلى توافق داخلي بشأن مرشحته. وفي مثل هذه الاستحقاقات، قد تكون المنافسة داخل التنظيم الواحد على اختيار الاسم أكثر تعقيدا من المنافسة بين الأحزاب نفسها، خصوصا عندما تكون لكل اسم امتداداته وعلاقاته وحساباته الانتخابية.
أما بالنسبة إلى الأحرار، فإن الإعلان المبكر عن أميرة حرمة الله منح الحزب أفضلية زمنية من حيث وضوح الرؤية، لكنه في الوقت ذاته وضع باقي المنافسين أمام ضغط إضافي للكشف عن أوراقهم. فكلما اقترب موعد الاستحقاق دون إعلان، ارتفع منسوب الفضول، وأصبح السؤال حول أسباب التأخير جزءا من النقاش الانتخابي نفسه.
ومع ذلك، لا يعني التأخر بالضرورة وجود ارتباك أو خلافات داخلية، إذ قد تكون الأحزاب تفضل الاحتفاظ بأسمائها إلى اللحظة التي تراها مناسبة سياسيا، أو تنتظر استكمال الترتيبات التنظيمية قبل الانتقال إلى الإعلان الرسمي.
لكن المؤكد أن صمت البام والاستقلال والحركة الشعبية لم يعد تفصيلا هامشيا في المشهد. فمع كل يوم يمر، تتحول الأسماء النسائية المنتظرة إلى أوراق سياسية تثير اهتمام المتابعين، وتزداد الأسئلة حول من ستخرج من دائرة التكهنات إلى واجهة المنافسة.
وبين اسم معلن وأسماء لا تزال خلف الستار، تبدو اللائحة النسائية بجهة الداخلة وادي الذهب مقبلة على منافسة قد تكشف، بمجرد الإعلان عن جميع الأسماء، جانبا من موازين القوى التي ستطبع المشهد الانتخابي المقبل.













