فتح فوزي لقجع، وزير الاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية، ملف اختلال توزيع موارد التغطية الصحية بين القطاعين العام والخاص، معلناً رفضه استمرار استحواذ المستشفيات الخاصة على نحو 90 في المائة من رقم معاملات التغطية الصحية، مقابل حصة لا تتجاوز 10 في المائة للمؤسسات الاستشفائية العمومية، في توجه يروم إعادة التوازن إلى المنظومة الصحية وضمان توجيه الموارد المالية نحو الأهداف الحقيقية للحماية الاجتماعية.
وخلال مناقشة مشروع قانون المالية، يوم الجمعة 30 أكتوبر 2026، دعا لقجع إلى رفع حصة المستشفيات العمومية من هذه الموارد إلى 50 في المائة على الأقل، معتبراً أن تدبير المال العام مسؤولية وأمانة تفرض حسن توظيف الاعتمادات المالية، وتحقيق مردودية ملموسة لفائدة المواطنين، بما يضمن استدامة منظومة التغطية الصحية.
وفي معرض حديثه عن إصلاح القطاع الصحي، شدد الوزير على أن ضخ التمويلات وإنجاز البنيات التحتية، رغم أهميتهما، لا يشكلان وحدهما مدخلاً كافياً لمعالجة الاختلالات، ما لم يواكبهما إصلاح عميق لتدبير الموارد البشرية وتحسين جودة الخدمات الصحية.
واستعرض لقجع تطور توظيف الأطر الصحية، مشيراً إلى ارتفاع نسبة استغلال المناصب المالية بوزارة الصحة من 80 في المائة خلال الفترة الممتدة بين 2018 و2020 إلى 97 في المائة، فضلاً عن توظيف أكثر من 6875 مهنياً صحياً سنوياً خلال الفترة ما بين 2023 و2025.
وأوضح أن الرهان يتمثل في بلوغ 35 مهنياً صحياً لكل 10 آلاف نسمة، في أفق الاقتراب من هدف النموذج التنموي الجديد المحدد في 45 مهنياً لكل 10 آلاف مواطن بحلول سنة 2035.
وأكد أن نجاح الإصلاح الصحي ينبغي أن يقاس بمدى انعكاسه المباشر على الخدمات المقدمة للمواطنين، وبقدرته على تحسين المردودية المهنية والأوضاع المادية والاجتماعية للأطر الصحية، من خلال تفعيل نظام الوظيفة الصحية والمجموعات الترابية الصحية، إلى جانب تمكين المهنيين من الاستفادة من جزء من مداخيل المستشفيات العمومية.
كما دعا إلى منح المجموعات الترابية الصحية الوقت الكافي لتفعيل اختصاصاتها، بما يسمح للأطباء ومهنيي الصحة بممارسة مهامهم داخل نطاق ترابي أوسع، عوض حصر ارتباطهم بمؤسسة استشفائية واحدة، مؤكداً أن تعزيز ميزانية القطاع سيأخذ بعين الاعتبار مخرجات الحوار الاجتماعي والزيادات المرتقبة.
وفي سياق استكمال الإصلاحات البنيوية، توقف الوزير عند أهمية دخول مستشفيات جامعية جديدة حيز الخدمة بكل من الرباط والعيون والداخلة وكلميم والرشيدية، في إطار رؤية تقوم على استمرارية المشاريع وتراكم الإصلاحات عبر الولايات الحكومية.
وعلى مستوى المنظومة التعليمية، اعتبر لقجع أن تعميم التعليم الأولي بحلول سنة 2028 يشكل مدخلاً أساسياً لتحسين جودة التعلمات والحد من الهدر المدرسي، مستحضراً مغادرة نحو 300 ألف تلميذ مقاعد الدراسة سنوياً، ومشدداً على ضرورة مواكبة هذا الورش بمراجعة المسارات المهنية للعاملين في التعليم الأولي، وتطوير المضامين البيداغوجية، حتى لا يظل التعميم مجرد توسع كمي دون أثر ملموس على جودة التعليم.
وتعكس مواقف لقجع توجهاً نحو إعادة ترتيب أولويات الإنفاق العمومي، خصوصاً في قطاعي الصحة والتعليم، عبر الانتقال من منطق تعبئة الموارد المالية إلى منطق قياس أثرها الفعلي على حياة المواطنين وجودة الخدمات الأساسية.













