في خطوة جديدة نحو الانتقال بمشروع ميناء الداخلة الأطلسي من مرحلة الإنجاز إلى مرحلة الإعداد لنموذج تدبيره المستقبلي، أطلقت مديرية الموانئ والمِلك العمومي البحري طلب عروض دولياً مفتوحاً لإنجاز دراسة استراتيجية تروم تحديد الصيغة المؤسساتية والمالية والقانونية الأنسب لتسيير هذا المشروع المينائي الضخم، بغلاف مالي يناهز 3 ملايين درهم شاملة للرسوم.
ووفق المعطيات الواردة في دفتر التحملات، حُدد الضمان المؤقت للمشاركة في الصفقة في 45 ألف درهم، فيما ستستغرق الدراسة عشرة أشهر، دون احتساب آجال مصادقة الإدارة على التقارير، المحددة في 30 يوماً لكل مرحلة.
وتكتسي هذه الدراسة أهمية خاصة بالنظر إلى الرهانات الاقتصادية والاستراتيجية التي يمثلها ميناء الداخلة الأطلسي، باعتباره أحد أبرز المشاريع المهيكلة التي أُطلقت في إطار النموذج التنموي الجديد للأقاليم الجنوبية، والمنتظر أن يعزز موقع المنطقة ضمن شبكات التجارة البحرية واللوجستيك على المستويين القاري والدولي.
وتتوزع الدراسة على ثلاث مهام رئيسية، تستهل بتحيين التقييم السوسيو-اقتصادي للميناء والمنطقة الصناعية واللوجستية المرتبطة به، إلى جانب إعداد توقعات الرواج المينائي وآفاق تطوره إلى غاية سنة 2080، اعتماداً على ثلاثة سيناريوهات تشمل الفرضية المتشائمة والواقعية والمتفائلة.
كما تتضمن هذه المرحلة تحليلاً تنافسياً وجيوسياسياً لموقع الميناء مقارنة بعدد من المنشآت المينائية بغرب إفريقيا، من بينها موانئ لاس بالماس ونواذيبو ودكار وأبيدجان ولومي، بهدف استشراف موقع الداخلة ضمن خريطة التنافس البحري والاقتصادي الإقليمي.
أما المهمة الثانية، فتنصب على دراسة نماذج التدبير المؤسساتي الممكنة، سواء من خلال اعتماد هيكل موحد لتدبير الميناء والمنطقة الصناعية واللوجستية، أو الفصل بينهما ضمن بنيتين مستقلتين، مع الاستناد إلى تجارب وطنية ودولية، من بينها طنجة المتوسط والناظور غرب المتوسط، وثلاث تجارب دولية مماثلة على الأقل.
وسيكون على الشركة المكلفة إعداد نموذج مالي تفاعلي باستخدام برنامج إكسل، يتيح محاكاة الإيرادات والتكاليف ومؤشرات المردودية على مدى زمني يتراوح بين 30 و50 سنة، فضلاً عن إعداد مصفوفة للمخاطر وتنظيم ورشة تدريبية تمتد خمسة أيام لفائدة ممثلي الإدارة.
وفي شقها الثالث، تنتقل الدراسة إلى مواكبة الإدارة في إرساء وتفعيل الهيكل المؤسساتي الذي سيقع عليه الاختيار، من خلال إعداد الاتفاقيات الإطار وميثاق المساهمين والقوانين الأساسية والهيكل التنظيمي، وصولاً إلى استكمال إجراءات التأسيس واستخراج السجل التجاري واستيفاء مختلف الترتيبات الإدارية والقانونية اللازمة.
كما يولي دفتر التحملات أهمية خاصة لقياس الأثر السوسيو-اقتصادي للمشروع على مدى خمسين سنة، عبر مقارنة النتائج والانعكاسات المرتقبة في حال إنجاز الميناء بالسيناريو الافتراضي الذي يفترض عدم وجوده، بما يسمح بتقدير القيمة الاقتصادية والاجتماعية المضافة التي يمكن أن يحققها هذا الورش الاستراتيجي.
وتعكس هذه الخطوة حجم الرهان على تحويل ميناء الداخلة الأطلسي إلى منصة بحرية ولوجستية ذات امتداد إفريقي ودولي، حيث لا يقتصر التحدي على استكمال البنية التحتية، بل يمتد إلى اختيار نموذج حكامة وتدبير قادر على ضمان الاستدامة المالية والتنافسية الاقتصادية للمشروع على المدى البعيد.













